“آل سعود” و”حسن البنا” في اليمن.. من الشراكة حتى الانفراد

سياسة, مقالات
آل سعود

كانت السعودية ترى في اليمن خلفية يمكن أن تمثل “الحامية” لها من أي تيارات جديدة تهدد شكل النظام فيها، ورأت في تكريس “الوهابية” هناك سبيلاً مضمونًا لتحقيق هذه الغاية؛؛

انطلقت علاقة النظام السعودي بالإخوان المسلمين في اليمن (حزب الإصلاح) من ارتباطه بحركة “الاخوان المسلمين” عموماً، ولذلك نجد السعودية قد مثلت المنهجية والخلفية الروحية لإخوان اليمن مع التكوين المنظم.

في بداية الظهور الإخواني، هناك الكثير من التفاصيل على أن المهم، هو الظهور الأول الذي كانت فيه السعودية جزءاً من المشهد، وإن كان على نحو بسيط.

كان إخوان مصر هم الأكثر بروزاً في مسار تكوّن إخوان اليمن، وبالعودة إلى علاقة إخوان مصر بالسعودية والدعم والرعاية الكبيرة التي كانوا يلقونها منها، يصبح للبصمات السعودية حضور مشارك في ظهور واستمرار حركة “الإخوان” في اليمن” قبل أن تصير هي كل العلاقة وكل المشهد في نشاطهم بجنوب شبه الجزيرة، تشاركت السعودية مع مؤسس جماعة الاخوان المسلمين في مصر حسن البنا النظر إلى اليمن كبيئة خصبة لتكوين نظام تكون الجماعة مرجعيته، إذ كان حسن البنا، معجب بالشعب اليمني كشعب بسيط على فطرته الأولى، بلا اهتمامات عصرية ويراه شعباً مؤهلاً للتجربة الإخوانية فيقول: “اليمن أفضل من غيرها من البلاد العربية، ويمكن أن تكون منطلقاً لدعوة إسلامية صادقة، بإنشاء دولة تحكم بما أنزل الله، وتستقطب زعماء وعلماء وعباقرة المسلمين”.

ورأى حسن البنا أنه سيكون من الملائم تأسيس كيان للإخوان باليمن ليمثل منطلقا ‏لدعوتهم،‏ لكون اليمن ـ المملكة المتوكلية اليمنية ـ مستقلة ولم تلوثها يد الاستعمار ولا تخضع لتوجيه أجنبي، وأن اليمن خالٍ من الأقليات الدينية ـ عدى بضعة آلاف (عشرات الآلاف أو أكثر) من اليهود ـ والإسلام هو دين اليمنيين جميعًا، وأن نظام الحكم في اليمن يقوم على أساس الإسلام، فالحاكم والمحكوم في اليمن يتمسكان بكتاب الله وسنة ‏رسوله، وما لليمنيين من ماضٍ مجيد في نشر الدعوة الإسلامية وفتح البلدان أمام التوسع الإسلامي، والمكانة ‏المرموقة لليمن.

كان منظرو الاخوان يعتبرون اليمن مخزناً بشرياً للحركة وملجأ، كما أوصى بذلك شكري مصطفى مؤسس حركة التكفير والهجرة والاخواني السابق.

وعلى ذات النحو كانت السعودية ترى في اليمن خلفية يمكن أن تمثل “الحامية” لها من اي تيارات جديدة تهدد شكل النظام فيها، ورأت في تكريس “الوهابية” هناك سبيلا مضمونا لتحقيق هذه الغاية.

وبالنظر إلى:

طبيعة النظام السعودي القائم على المذهب الوهابي ذي الخصوصية في نظرته إلى المسائل الدينية والحياتية، وهي نظرة متشددة.

العلاقة المبكرة مع حركة الاخوان المسلمين في مصر.

الحدود مع اليمن ومطامعها لقضم اجزاء من اليمن..

يضاف الى ذلك، صراع النظام السعودي مع مصر عبد الناصر وتخوفها من سيطرة عبد الناصر على اليمن وتشكيل شوكة في خاصرة النظام السعودي.

من كل ذلك تشكلت هذه النزعة السعودية تجاه اليمن.

هنا يمكن القول، ان الاهتمام السعودي باختراق الثقافة الدينية الجامعة في اليمن لم يأت من فراغ، وانما من ارث واضح ومعروف.

مشهدية الفعل السعودي

وعلى هذا النحو، تبدو مشهدية الفعل السعودي، الغارق والمستميت في تأمين كيانه بالابتعاد عن أي منافذ يمكن أن يأتي منها ما يمثل خطرا على الحكم، وعليه اخذت الخطوات اللاحقة وضعيتها فيما بدا وكأنه فعل احترازي، باختراق الدول الإسلامية ومحاولة تدجين مجتمعاتها والسيطرة عليها، وخلق ماهو أشبه بمناطق عازلة منزوعة السلاح تفصلها عن المتغيرات ذات الأبعاد الاستراتيجية على اشكال النظام والتي كان منها الجارة الجنوبية “اليمن”، البلد الحيوي والذي شهد كثيرا من التحولات.

السعودية تبنت تمويل ودعم “الجبهة الإسلامية” التي شكلها إسلاميو الشمال ونظام صنعاء حينها لمحاربة “الجبهة الوطنية الديمقراطية” اليسارية المدعومة من عدن؛؛

يرى الباحث فارع المسلمي رئيس مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في مقال تحليلي بعنوان “الرياض وإخوان اليمن: العودة إلى ضبط المصنع”، ان أفكار وأهداف التيار الديني/القبلي التقت أواخر سبعينات القرن الماضي مع الرياض فيما عُرف بـ “محاربة الشيوعية” التي مثَّلها نظام عدن (عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية حتى وحدة الشطرين 1990).

ويشير “المسلمي” في المقال الذي نشره موقع “السفير العربي” واعادت نشره مؤسسة “كارنيجي” في 07 آب/أغسطس 2015، ان السعودية تبنت تمويل ودعم “الجبهة الإسلامية” التي شكلها إسلاميو الشمال ونظام صنعاء حينها لمحاربة “الجبهة الوطنية الديمقراطية” اليسارية المدعومة من عدن.

وبُني على الجبهة الإسلامية استحقاقات كبيرة للإسلاميين الذين قادوا جبهات القتال، فتعينوا في مناصب رفيعة، أمنية وسياسية.

يقول “فارع المسلمي”: بعد ذلك، لم تنفصل قيادات ذلك التحالف في أهدافها ورؤيتها للحياة العامة والعلاقات الدولية عن الرياض، إذ توسعت دوائر “الجهاد ضد الشيوعية” من المناطق الوسطى في اليمن إلى جبال أفغانستان حيث كان عبد المجيد الزنداني، القيادي البارز في حزب الإصلاح لاحقا، أحد معلمي أسامة بن لادن، وعندما عاد إلى اليمن من السعودية (بعد عودته إليها من أفغانستان)، كان هو الأب الروحي لمشروع محاربة الشيوعية، والمنظِّر الأول ضد الحزب الاشتراكي اليمني، الشريك في الوحدة اليمنية، وأبرز مناهضي دستور دولة الوحدة لأنه لم يُقر الإسلام مصدرا وحيدا للتشريع.

على أنه قبل ذلك بقليل، اي في منتصف السبعينات بدأ الحضور السعودي ببعده السلطوي في اليمن خلال محاولة السعودية تطويع “اخوان اليمن” ومن خلالهم خلق جيل ينتمي روحيا وعقائديا للمملكة، ومن ثم توجيه هذا الجيل للعب دور الحامي عن المفاهيم التي جاءت بها إلى اليمن بدعوى التعليم على المنهج الديني والقيم الدينية.

يرى الكاتب والصحفي اليمن غمدان الدقيمي ان جماعة الإخوان المسلمين برزت (بشكل فاعل وعلني لأن بدايات تواجدهم في اليمن يعود للأربعينات) لأول مرة في اليمن في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، عندما قاد عبدالمجيد الزنداني مجموعة من رجال الدين لإنشاء نظام تعليم ديني في شمال اليمن.

يضيف “الدقيمي”: كانت تلك المدارس أو ما أُطلق عليه “المعاهد العلمية” تحاكي نظام المدارس الدينية في أفغانستان وباكستان، وكانت نسختها اليمنية تهدف إلى مواجهة موجة العلمانية القادمة من جنوب اليمن الاشتراكي، وما أن توحَّد جنوب اليمن مع شماله في 1990م حتى كانت العقلية الشمالية مُشبَّعة بالأفكار والتوجهات الدينية التي لا تخلو من التطرف في كثير من الأحيان. وفي نهاية المطاف، كان لتلك الاختلافات الأيديولوجية دور لا يُستهان به في تباين الأهداف والرؤى بين الأطراف الفاعلة في اليمن؛ مما أدى إلى الصراع الذي لا يزال قائمًا إلى اليوم.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , , , ,

أخترنا لك

القائمة