التحديات الاقتصادية في “السعودية”: ارتفاع التضخم وهدر المال العام

اقتصاد, مقالات
أسواق السعودية

يواصل التضخّم السعودي في الارتفاع للشهر الثالث على التوالي، ليتبيّن أبرز تعثّر للاقتصاد منذ بداية عام ٢٠٢١ الحالي. أسبابٌ كثيرة تعزّز هذا التضخّم، بدءً من فشل رؤية ٢٠٣٠ بتنويع مجالات الاقتصاد المحلي، والاضطراب الأمني الذي يبعد الاستثمارات أضف إلى الفساد الداخلي وسوء توزيع الثروة بشكلٍ عادلٍ على المواطنين وغياب التخطيط الريادي لتحسين الوضع الاقتصادي في المستقبل.

سجّل مؤشر أسعار المستهلكين في “السعودية” 0.8 بالمئة في أكتوبر/ تشرين الأول مقارنةً بالعام السابق، ليرتفع 0.2 بالمئة على أساس شهري. وبحسب “الهيئة العامة للإحصاء” إن الزيادة السنوية مدفوعة بارتفاع أسعار النقل التي ارتفعت بنسبة 6.4 بالمئة والأغذية والمشروبات بنسبة 1.4 بالمئة. وأضافت، إن ارتفاع تكاليف النقل نتجت بشكل رئيسي عن زيادة سنوية بنسبة 47.9 بالمئة في أسعار البنزين.

يعدّ التضخم المالي في “السعودية” أحد أبرز دلالات الأزمة الاقتصادية التي تلوّح في الأفق، فهو يحدث نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية بالنسبة للمواطن، بالتالي هو يهدّد دخل المواطن وقدرته على الإدخار والإستهلاك. وبطبيعة الحال فإن التصخم الذي ارتفع في شهر أكتوبر جاء نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الرئيسية بما في ذلك الأغذية والمشروبات والنقل.

قبل عام، رفعت السلطات السعودية ضريبة القيمة المضافة من 5 إلى 15 بالمئة في يوليو/تموز 2020 من دون الإعلان عن كيفية تفعيل النظام الضريبي لخدمة الاقتصاد المحلي. منذ أسبوعين، ودون أية اعتبارات لمداخليل المواطنين وقدراتهم الشرائية، أصدرت “هيئة الزكاة والضريبة والجمارك” قراراً لضمان استلام المنشأة للضريبة المستحقة عن التوريد قبل الإقرار عنها وسدادها للهيئة ضمن إقراراتها الدورية. وفي القرار الجديد، يكون تاريخ استحقاق الضريبة هو تاريخ إصدار أمر الدفع الخاص بالمطالبة المتعلقة بالتوريدات الخاضعة للضريبة وفق إجراءات نظام المنافسات أو تاريخ تلقي مقابل التوريد أو جزء منه، أيهما أسبق، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية “واس”.

استمرار رفع ضريبة القيمة المضافة في “السعودية” يثير غضب المواطنين وسط ترجيحات تفيد بأن تفرض دول الخليج بما فيها “السعودية” خلال السنوات المقبلة، ضرائب جديدة مثل ضريبة الدخل، بزعم تعزيز إيراداتها المالية غير النفطية. وفي مقابل الزيادة الضريبية، تقدم السلطات السعودية نساعدات مالية إلى دول أخرى كما أن ولي العهد السعودي ينفق مبالغ مالية طائلة على الرياضة بهدف تحسين صورته دولياً.

احتجاجاً على ذلك، أطلق نشطاء حملة “ضريبة القيمة المضافة” عبّروا فيها عن غضبهم من ارتفاع حجم الضرائب في البلاد. وقال “تركي” في تغريدة عبر حسابه في “تويتر”: ‏‎”أقسم بالله الواحد معد صارف يفهم شي الحين تقول تعافي اقتصادي وضع صعب وجائحه ومدري وش وربط احزمه وعدم تخفيض ضريبه وفي نفس الوقت متبرع ب حول ٢٠ مليار لشعوب ودول ثانيه ياخي ارحمونا وس الاستفزاز هذا”.

 

من جهته لفت د. عبدالله العودة إلى أن: ‏”حكومة السعودية تأخذ مليارات من جيوب المواطنين عبر الضرائب والقسائم.. ثم تودعها في حساب الحكومة المصرية لدعم القمع وقتل الشعوب”.

أما حساب “نحو الحرية” فقال: ‏”نستطيع شراء نادي متهالك يقبع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي بـ 340 مليون جنيه إسترليني، لكننا لا نستطيع أن نخفض ضريبة القيمة المضافة، فليعذرنا المواطن”.

يبرّر وزير المالية محمد الجدعان قرارات النظام السعودي التي استفزت الأهالي بشأن القيمة المضافة، بأنها تأتي في “إطار اهتمام الحكومة بإتاحة المزيد من الفرص أمام القطاع الخاص للتوسع والنمو والتشغيل”. بالإضافة إلى “تسهيل مناخ الأعمال وإزالة المعوقات، مع الحفاظ على بيئة مستقرة تحفز النمو الاقتصادي على المديين المتوسط والطويل، وتوفير ملاءة مالية أفضل للقطاع”، حسب زعمه. إلا أن الأهالي رفضوا كلام وزير المالية واعتبروه “يبيع الوهم” للناس، في ظل ارتفاع معدل البطالة وانخفاض مستوى المعيشة على خلاف ما تروّج له وزارة المالية في وسائل الإعلام.

يذكر أن مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك في “السعودية” ارتفع بنسبة 6.2 بالمئة. وقد جاء هذا الارتفاع نتيجة زيادة أسعار النقل بنسبة 22.6 بالمئة متأثرًا بارتفاع أسعار شراء المركبات بنسبة 10.6 بالمئة، بالإضافة إلى الزيادة في أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 8.1 بالمئة.

كذلك ارتفع معدل التضخم بنسبة 0.3 بالمئة أغسطس/آب مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات نشرتها “الهيئة العامة للإحصاء السعودية”. الهيئة أرجعت سبب هذا الارتفاع إلى زيادة أسعار النقل بنسبة 6.5 بالمئة نتيجة ارتفاع أسعار تشغيل معدات النقل الشخصية التي تأثرت بدورها بارتفاع أسعار وقود وزيوت التشحيم. أما أسعار الأغذية والمشروبات فارتفعت بنسبة 1.9 بالمئة.

وفي شهر سبتمبر / أيلول الماضي، ارتفع معدل التضخم بنسبة 0.6 بالمئة، في ظل زيادة أسعار النقل بنسبة 5.9 بالمئة، وأسعار الأغذية والمشروبات نحو 2.6%. فيما بيّن تقرير الهيئة أن قسم الأغذية والمشروبات سجل ارتفاعاً بنسبة 2.4 بالمئة متأثراً بارتفاع أسعار الأغذية بـنسبة 2.6 بالمئة والتي تأثرت بدورها بارتفاع أسعار الخضراوات بنسبة 12.5 بالمئة، وأسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2 بالمئة.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , ,

أخترنا لك

القائمة