إلهاء متعمد.. لماذا عاد الذباب الإلكتروني السعودي لمهاجمة فلسطين؟

إلهاء متعمد.. لماذا عاد الذباب الإلكتروني السعودي لمهاجمة فلسطين؟

 

اتهم رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذباب الإلكتروني التابع للحكومة السعودية والمخابرات الإسرائيلية بالوقوف وراء إعادة تفعيل وسم قديم هو #فلسطين_ليست_قضيتي، بعد تداول رسم كاريكاتيري لرسام فلسطيني جسد خلاله تبعات أزمة انهيار أسعار النفط الأميركي على العرب.

ورد ناشطون على الوسم السعودي بهاشتاج آخر هو #فلسطين_قضيتي، مؤكدين أن المغردين المتبرئين من القضية الفلسطينية لا يمثلون موقف الشعب السعودي، وأن الوسم صهيوني لبث الفتنة والفرقة بين الشعبين.

وأشار ناشطون إلى أن تغييب القضية الفلسطينية وتصفيتها لصالح إسرائيل هو واحد من ضمن سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مذكرين بتصريحاته التي نقلتها صحيفة معاريف الإسرائيلية في 2018: “القضية الفلسطينية لا تشكل أولوية قصوى بالنسبة للحكومة السعودية”.

قضية الشعوب

وحرص ناشطون على التفريق بين موقف النظام السعودي من القضية الفلسطينية وبين موقف الشعب السعودي منها، مستنكرين مواقف الأنظمة العربية والخليجية المناهضة للقضية التي تتهم الشعب الفلسطيني بتضيع فرص الحل.

وأطلق الدكتور عبد الله العودة -الباحث القانوني، تنبيها لكل الشعوب الحرة، أكد فيه أن “جهاز حسبرة الصهيوني وذبابه الإلكتروني المدرّب على التحدث بكل اللهجات ليس شعبا عربيا ولا يمثل إلا انحطاط جهاز الفصل العنصري”.

وأضاف في سلسلة تغريدات شاركها عبر وسم #فلسطين_قضيتي، أن الذباب الإلكتروني ليس الشعب السعودي ولا يمثل ضميره ويتناقض مع مشاعر الأغلبية الساحقة من الشعب، جازما بأن فلسطين قضيته وقضية كل سعودي وخليجي.

وأشار إلى أن أنظمة التطبيع والاستخذاء لا تملك شرعية شعبية وتعرف أنها تتناقض مع أبسط قيم الشعب نفسه، مضيفا: “نعم، #فلسطين_قضيتي وقضية كل عربي ومسلم وكل إنسان حر في العالم.. وإن رغمت أنوف الصهاينة والمتصهينين..”.

 

ووجه المغرد الفلسطيني معاذ شقور رسالة إلى “الأصدقاء في #السعودية”، قائلا: “شخصيا لا أعتبر أن وسم #فلسطين_ليست_قضيتي يمثلكم، بل يمثل فئة جاهلة عابثة لا تقدر قيمة العلاقات بين الشعوب، وهي موجودة في كل دولة ومن المؤسف اعتبارها تمثل كافة أطياف ذلك المجتمع.

وقال الناشط الفلسطيني أدهم أبو سلمية: “هذا ليس الشعب السعودي الذي نعرف والذي نحب”، مؤكدا أن الشعب السعودي كله مع #فلسطين وقضيتها، و”لن تنجح أصوات #المعيز ولو ارتفعت”، وفق تعبيره.

إجهاض المخطط

وجزم ناشطون بأن وسم #فلسطين_ليست_قضيتي ‏أطلقه متصهينون بأوامر رسمية للتمهيد لمزيد من التبرؤ من القضية الفلسطينية، مشيرين إلى إطلاق وسم ‎#‎فلسطين_قضيتي ‏لإعلان التضامن مع القضية وإجهاض مخططات الأنظمة العربية والصهيونية.

 

انقلاب الموقف

وذكر ناشطون بمواقف ملوك سابقين تبنوا القضية الفلسطينية ودعموها بقوة، وعلى رأسهم الملك فيصل، مشيرين إلى انقلاب الموقف السعودي من القضية منذ وصول ابن سلمان لولاية العهد وتماديه في تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي ومنحه الشرعية.

ونشر زياد الحسيني مقطع فيديو للملك فيصل وهو يخاطب شعبه وكان يقف خلفه آنذلك شقيقه سلمان بن عبد العزيز، قائلا: “أنتم ستكونون في مقدمة الصفوف التي تذهب لتحرير فلسطين”.

وعقب “الحسيني” بالقول: “ذهبت أيام وجاءت أخرى فأصبح سلمان هو الملك، وبدل أن يرسل السعوديين محرِّرين أرسلهم “مطبِّعين” .

وكتب وسيم الصغيوري: “نعم لقد دفعتم الأغلى والنفيس في سبيل القضية الفلسطينية، ولكن ليس من أجل دعمها ونصرتها، بل في سبيل وأدها وبيعها… اللهم لو استثنينا موقف الملك فيصل رحمه الله”، مؤكدا أن “#فلسطين_قضيتي وقضية كل مسلم سويّ، وقضية كل حر أبيّ”.

صهاينة العرب

واتهم ناشطون صهاينة العرب بالوقوف وراء الوسم المناهض للقضية الفلسطينية بهدف تمرير صفقة القرن، معلنين رفض الشعوب العربية لمخططاتهم.

وكان “ابن سلمان” عرض تقديم مساعدات مالية لمدة عشرة أعوام لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، إن دعم “صفقة القرن”، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع في الضفة الغربية، ومساعدة الفلسطينيين ماليا بشكل يقود إلى الازدهار الاقتصادي -بحسب ما كشفته صحيفة “جيروزاليم بوست”.

ولفت أحد المغردين إلى أن “صهاينة العرب هم من يريدون التخلص من القضية الفلسطينية من أجل تمرير صفقة القرن وإنهاء الوجود الفلسطيني”.

وأضاف: “لكننا كشعوب عربية نرفض هذة الصفقة ونؤكد دعمنا للشعب الفلسطيني وحقه في النضال والمقاومة حتى نيل كافة مطالبه العادلة بما فيها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس”

وكتب إبراهيم أحمد: “فلسطين قضيتي وقضية كل مسلم وكل حر ولا عزاء للأنذال من صهاينة العرب والعجم الذين لايعرفون معروفا ولاينكرون منكرا وهم أشد ضلالا من الأنعام#فلسطين_قضيتي”.

قضية إلهاء

ورأى ناشطون أن تفعيل الذباب الإلكتروني لوسم يتبرأ من القضية الفلسطينية جاء بهدف إلهاء الشعب السعودي عن قضية المواطن عبدالرحيم الحويطي.

وقتل الحويطي في منتصف أبريل/نيسان 2020 برصاص قوات الأمن في المملكة، بعدما رفض إخلاء منزله ومنحه للسلطات في إطار مشروع مدينة نيوم الذي تخطط الدولة لتنفيذه في شمال غربي البلاد، ومازالت السلطة ترفض تسليم جثته لذويه.

وكتب أحد المغردين: “إلى #الذباب_الإلكتروني إلى جيش #المعيز لا تحولوا بوصلة مقتل #عبدالرحيم_الحويطي إلى وسم يهاجم فلسطين، فلسطين عاجلا أم آجلا سوف تنتصر بسواعد أبنائها شئتم أم أبيتم أمر الله نافذ”.

وقال سعيد الزهراني: “أنا أقول إن #فلسطين_قضيتي وأقول #عبدالرحيم_الحويطي #شهيد_نيوم  وأهل #الحويطات قضيتي إذا تدعم حق الشعب الفلسطيني بأرضهم ضد الصهيوني المحتل فأكيد أنت مثلي راح تدعم أهل الحويطات في حقهم بأرضهم ضد مبس فالمبادئ و القيم لا تتغير بتغير المكان الجغرافي و الضحية أو حتى المجرم”.

دور الموساد

وأكد ناشطون أن وسم #فلسطين_ليست_قضيتي صناعة مخابراتية إسرائيلية لمناهضة القضية الفلسطينية وإضعافها، إذ قال جواد: “وسم من صنع الموساد ف لن يتم تمرير مبتغاكم  مهما فعلتم فهي قضية المسلمين الأولى”.

واتهم محمد بولداين المخابرات الصهيونية بالترويج لهاشتاغ معادي لفلسطين يصور أنه يعبر عن رأي السعوديين، راجيا الشرفاء التغريد عبر وسم #فلسطين_قضيتي.

وأشار إبراهيم المدهون المختص بالشؤون السياسية، إلى أن هناك حملة صهيونية تحت وسم #فلسطين_ليست_قضيتي، جازما بأنها لن تغير من واقع الأمر شيئا، بل فرصة أن تعيد لفلسطين وهجها.

ثمن التضامن

وحرص ناشطون على الإشارة إلى وجود شخصيات بارزة داخل المملكة دفعوا حريتهم ثمنا لدعم القضية الفلسطينية، حيث اعتقلت السلطات السعودية عشرات الدعاة والأكاديميين والمثقفين أبرزهم الداعية السعودي عوض القرني، على خلفية إطلاقه فتوى دعا فيها إلى “ضرب المصالح الإسرائيلية، أينما كانت، انتقاما لمئات الشهداء في غزة”.

ولا تزال السلطات تعتقل كلا من الناشط الإصلاحي خالد العمير لدعوته للتظاهر تضامنا مع غزة عام 2008، والكاتب جميل الفارسي بسبب رفضه التطبيع السعودي مع إسرائيل، وعبد العزيز العودة بسبب تغريدات داعمة للقضية الفلسطينية ورافضة للتطبيع مع الاحتلال.

واستنكر القائمون على حساب معتقلي الرأي المعني بالتعريف بالمعتقلين داخل المملكة استنفار الذباب الإلكتروني ضد هاشتاق #فلسطين_قضيتي، مذكرين بأن كثيرا من المشايخ والأكاديميين والناشطين تم اعتقالهم تعسفيا بسبب موقفهم الداعم لقضية فلسطين، منهم #عوض_القرني و #سعد_العتيبي و #جميل_فارسي و #خالد_العمير و #عبد العزيز_العودة وآخرين كثر.

ونشر القائمون على حساب “قبل وبعد” الذي يرصد المواقف المتغيرة للشخصيات البارزة، مقطع فيديو يبرز الفرق بين الأحرار المعتقلين و العبيد المتصهينين، وفق تعبيره.

لقرأة النص الاصلي اضغط (هنا)

, , , , ,
المقالة السابقة
بلومبرج: النفط يقود الاقتصاد السعودي لأكبر انكماش في 20 عاما
المقالة التالية
الإندبندنت: هل يغير كورونا الجغرافيا السياسية لصناعة الطاقة؟
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

Related Posts

القائمة