التايمز: أمريكا غير مهتمة بالشرق الأوسط وإيران تعزز سيطرتها

اعتبرت صحيفة “التايمز” البريطانية أن الولايات المتحدة باتت غير مهتمة بالشرق الأوسط، بينما تستغل إيران هذه اللامبالاة لتعزيز تأثيرها، مشيرة إلى أن بيروت هي رابع عاصمة عربية تقع تحت سيطرة التأثير الإيراني.

وقالت الصحيفة إن “ما يعرفه القارئ عن لبنان هو أنه بلد حديث وسط شرق أوسط غني بالنفط ولديه عدد من محطات توليد الطاقة وفشل بدرجة ما التأكد من أن إمدادات الطاقة كافية لها. وسواء كنت تريد تشغيل الثلاجة أو إدارة عمل أو أردت أن تشعل الضوء وشحن الهواتف، فهذا يعتمد على من دفعت له لكي يوفر لك الطاقة من مولد خاص ولعدد من الساعات في اليوم”.

ويعاني البلد من هذا الصداع منذ 18 شهرا، وكانت الكارثة الأكبر هي انفجار مرفأ بيروت الذي قتل فيه 200 شخص.

ومات الكثيرون نتيجة الانهيار الاقتصادي لأن المستشفيات لم يعد لديها الأدوية الكافية. ومات 33 آخرون عندما حاول الجيش ملاحقة مهربي الوقود وصادر شاحنة مخبأة، انفجرت لاحقا.

وبحسب الصحيفة، زادت التراجيديا، فالطبقة المتوسطة تغادر البلاد. فالأصدقاء الذين يملكون سيارات “بي إم دبليو” باتوا يعتمدون على أقاربهم في الخارج لدفع أجرة بيوتهم. وبات الرجال الذين يرتدون ملابس أنيقة يشعرون بالإحراج من سؤال الأجانب وإعطائهم المال. وفي لبنان لا قيمة لشيء سوى الدولار واليورو والجنيه الإسترليني.

وبدأ البلد الأزمة بثالث أعلى مديونية في العالم، وهو يضيف لسجل الأرقام القياسية يوميا. وتجاوز مستوى التضخم المستويات المسجلة في زيمبابوي وفنزويلا. ووصلت نسبة الدخل القومي الناجم عن التحويلات، وهي مؤشر جيد على فشل الفرص الاقتصادية داخل الوطن، مستويات عالية.

وتساءلت “تايمز”: “هل يجب على من هم خارج لبنان الاهتمام؟ بريطانيا تواجه مشاكلها، حتى لو لم تطل أزمة الوقود والطوابير التي انتظمت حول محطاتها، ومشاكلها التي مع الاتحاد الأوروبي ليست مثل تلك المشاكل الخطيرة في الشرق الأوسط. فبريطانيا الممزقة بحاجة لتركيز طاقتها على الانقسام الاجتماعي والميزانية والحدود. ولو لم نكن قادرين على حماية أفغانستان التي استثمرنا فيها وقتا ومالا وأرواحا، فلماذا نهتم نحن أو الأمريكيون بلبنان، البلد الصغير الذي لا يتعدى سكانه خمسة ملايين نسمة؟”.

لا مبالاة الغرب

واعتبرت الصحيفة أن “هذا هو الموقف العام للبيت الأبيض في ظل دونالد ترامب وجو بايدن، فكلاهما كرس نفسه للابتعاد عن الشرق الأوسط والتركيز على آسيا، وبالنسبة للشرق الأوسط السائد هو التجاهل القائم على أمل غامض بأن تحل المنطقة مشاكلها بنفسها”.

وكل إشارة عن محادثات بين السعودية وإيران أو أن الدولة الخليجية راغبة بالتطبيع مع إسرائيل، يتم تقديمها على أن دول المنطقة باتت راغبة بحل مشاكلها بدون تدخل القوى العظمى. ولكن هذا النموذج يحتوي على مظاهر قصور، فأمريكا تتصرف وكأنها مراقب محايد مع أنها ليست كذلك. فالولايات المتحدة وبريطانيا حليفتان ومصطفتان لدعم إسرائيل ودول الخليج ضد إيران وجماعاتها الوكيلة.

وقالت الصحيفة: “ظل لبنان المكون من طوائف سنية وشيعية ومسيحية لقمة سائغة لمن يريد الاستيلاء عليه. وكلما أبدى الغرب لامبالاة كلما انتهزت إيران الفرصة. ومنذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، زادت إيران من تأثيرها على بغداد ودمشق وصنعاء. ومع صعود حزب الله في لبنان، زعم قادة إيران أنهم باتوا يتحكمون بأربع عواصم عربية. وهذه السيطرة ليست كاملة، لكن طهران انتهزت اللحظة وبدأت بإرسال الوقود الرخيص وعرضت بناء محطتي كهرباء في لبنان”.

وانتبهت أمريكا أخيرا، وبدأت متأخرة بالتفاوض على حل بديل لأزمة الطاقة مع حلفائها. وتتحدث أمريكا وبريطانيا وفرنسا عن تعزيز الدعم للجيش اللبناني. وبالنسبة للبنانيين فهذه جهود متأخرة لأن إيران توفر الوقود باليد لا عبر الوعود الغامضة.

والخروج من الشرق الأوسط أمر جيد لكن يجب ألا يتم إلا حين تعرف من سيأخذ مكانك. وتعلم الرئيس الأمريكي الأسبق “باراك أوباما” الدرس بطريقة قاسية عندما سحب القوات الأمريكية من العراق لتحل محلها الدولة الإسلامية. وقرر العودة سريعا جالبا معه بريطانيا.

وختمت الصحيفة بالقول إن الخروج من الشرق الأوسط أصعب مما يعتقد الغرب، وأفضل شيء يفعله هو المواصلة مع الحرص على التقدم في اللعبة.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , ,
المقالة السابقة
منظمة “سند”: القضاء السعودي مستبد وفاقد للعدالة!
المقالة التالية
زاخاروفا ترد على سؤال حول قصف أهداف في السعودية
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

Related Posts

القائمة