التضليل الإعلامي المناهض للديمقراطية الذي تروج له دول خليجية يهيمن على تويتر العربي

سياسة, مقالات
التضليل الإعلامي المناهض للديمقراطية الذي تروج له دول خليجية يهيمن على تويتر العربي

في نهاية شهر يوليو/تموز، بدأ وسم “تونس تنتفض ضد الإخوان” بالانتشار السريع على تويتر، والوسم هو إشارة إلى حركة الإخوان المسلمين السياسية الإسلامية التي تم تشويهها بشكل خاص من قبل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. انتشر هذا الوسم على الإنترنت في الوقت الذي جمّد فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد البرلمان، وأقال رئيس الوزراء هشام المشيشي، وركز سلطات أخرى في يديه، فيما أصبح يُعد على نطاق واسع الآن “انقلابًا ذاتيًا“.

منذ ذلك الحين، مدّد سعيد إلى أجل غير مسمى فترة الطوارئ بموجب الدستور التونسي الذي استخدمه لتبرير استيلاءه على السلطة، متجاهلًا مهلة الثلاثين يومًا التي حددها لإلغاء تجميد البرلمان، ما زاد المخاوف بشأن سيطرة استبدادية في البلاد.

قوبلت عودة سعيّد المقلقة إلى الحكم الاستبدادي بدعم واضح من قبل العديد من التونسيين الذين سئموا من طبقة سياسية فاسدة ومنقسمة لم تفِ بوعد التحول الديمقراطي في تونس منذ عام 2011. ولكن تم الترحيب بهذه العودة أيضًا، بشكل ملحوظ، من قبل العديد من المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي في منطقة الخليج الذين أبعدوا أصواتًا أخرى.

على الرغم من المشاكل السياسية والاقتصادية التي لا تعد ولا تحصى التي تواجه تونس، فإن أي شخص يبحث عن محتوى باللغة العربية حول إجراءات سعيّد على تويتر كان سيرى في الغالب دعاية مبسطة مفادها أن ما كان يحدث في تونس كان ثورة ضد جماعة الإخوان المسلمين.

لم تكن تلك الرواية صادرة عن تونس بشكل أساسي أو من التونسيين بشكل عام. بل كانت تلك الرواية صادرة، إلى حد كبير، عن المؤثرين السعوديين والإماراتيين وحسابات تويتر الأخرى الموجودة في منطقة الخليج. تم تأطير قضية سياسية تونسية، على الأقل على تويتر، من خلال عدسة إماراتية وسعودية، وتم التلاعب بها بشكل كبير من خلال دعاية زائفة. كان “الانقلاب الذاتي” الذي قام به سعيّد فرصة لتشويه سمعة الإسلام السياسي وتشجيع التضليل الإعلامي المناهض للديمقراطية، حيث تم اعتبار إجراءات سعيّد خطوة ضرورية وشعبية لسحق عدو وجودي.

بعد أسابيع قليلة، بدأ وسم “قطر تنتخب مجلس الشورى” ينتشر على تويتر في كل من قطر والسعودية، حيث يستعد القطريون لانتخابات جديدة في أكتوبر/تشرين الأول لانتخاب ثلثي أعضاء مجلس الشورى. ومع ذلك، كانت تلك الخطوات المبدئية نحو الديمقراطية في قطر غارقة في بعض النقاشات بعد أن أدت قوانين الانتخابات إلى عدم أحقية العديد من المواطنين القطريين في التصويت.

وفي حين بدا أن العديد من المستخدمين الذين نشروا الوسم هم من قطر، فإن أكثرهم نفوذًا—كما هو الحال مع قضية تونس—كان من مروجي الدعايات الانتهازيين من خارج البلاد، مثل الإعلامي الإماراتي مبارك اليافعي(@M999ad)، الذي قام بالتغريد في وسم مدعيًا أن قطر كانت في حالة ثورة وذكر أن لقبيلة آل مرة شرعية أكبر من الحكومة القطرية.

شمل الأمر حسابات أخرى مجهولة مشبوهة مثل (@Qatar_Affairs) تدعي أنها بوابة إخبارية، ولكن من المحتمل أن يكون حسابًا تم إنشاؤه لنشر روايات متلاعبة وعدائية ضد قطر من جيرانها المنافسين في منطقة الخليج. كان العديد منها عبارة عن حسابات وهمية ومدفوعة لرفع الوسم بشكل مصطنع ونشر معلومات مضللة حول انتخابات مجلس الشورى.

قام موقع تويتر في وقت لاحق بتعليق ما لا يقل عن 350 من هذه الحسابات مع انتشار وسم “قطر تنتفض“. تم الترويج لهذا الوسم أيضًا من خلال حسابين موثقين على تويتر، أحدهما لرجل أعمال هندي والآخر لصحفي أسترالي، تم اختراقهما واستخدامهما لنشر الدعاية.

في السنوات الأخيرة، أوقف تويتر حسابات تزعم أنها من أفراد العائلة المالكة القطرية وشخصيات معارضة قطرية، بعد أن ارتبطت بعملية تضليل إعلامي قادتها السعودية. نشر البعض شائعات كاذبة عن انقلاب في قطر، وكذلك تصريحات ملفقة من منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش.

مرة أخرى، اشتعلت نيران الجدل والمعلومات المضللة على تويتر من عدد من الحسابات المشبوهة التي يُرجح أنها صادرة من السعودية والإمارات، وكذلك المؤثرين السعوديين والإماراتيين أنفسهم. لقد تم طمس أصوات التونسيين والقطريين الفعليين، سواء كانوا متفقين أو غير ذلك مع هذه الوسوم حول انتزاع سعيّد للسلطة وانتخابات مجلس الشورى، من قبل الأصوات الخارجية المضللة التي يتم تضخيمها أيضًا من قبل الحسابات الوهمية.

يُعد انتشار هذه الوسومات على تويتر مجرد أمثلة على اختلال التوازن السياسي في وسائل التواصل الاجتماعي العربية اليوم، حيث تهيمن الدعاية الزائفة والروايات التي تخدم أهداف معينة صادرة من دول قمعية كبيرة، ما يعكس ديناميكيات القوة الأوسع في منطقة الشرق الأوسط.

وكما يفعلون من خلال قوتهم الصلبة، تتمتع دول مثل السعودية والإمارات بميزة إستراتيجية على دول مثل تونس وقطر عندما يتعلق الأمر بوسائل التواصل الاجتماعي. ينتج عن ذلك، في حالة تويتر العربي، نوع من التلاعب في المعلومات.

يمكن لعدد أكبر من السكان، الذين لديهم شعور مفرط في القومية أو أيديولوجيات معينة والذين يتم الترويج لهم من قادتهم الاستبداديين، أن يسيطروا على تويتر بحكم عددهم، ما يؤدي إلى إغراق آراء الأقلية أو وجهات نظر البلدان الأقل كثافة سكانية.

كما ذكر الكاتب والناشط بريان ستون، “وسائل التواصل الاجتماعي لا تخلق فقط خطابًا لا حدود له، ولكن أيضًا دعاية لا حدود لها”. وينطبق الشيء نفسه على المعلومات المضللة والأخبار المزيفة التي لا حدود لها وأي شكل من أشكال المحتوى على الإنترنت اليوم.

هذا الأمر لا يتعلق بالأشخاص الذين يناقشون الشؤون الدولية، أينما كانوا. ففي النهاية، يمكن أن يكون الخطاب الذي لا حدود له ميزة لوسائل التواصل الاجتماعي. المشكلة هي عندما يكون بعض المؤثرين، من الدول التي تناهض حرية التعبير، مثل السعودية والإمارات، قادرين على احتكار رواية أو حدث إخباري معين بطريقة تعكس دعاية تلك الدول أو حتى سياستها الخارجية.

هذا هو الحال في بعض البلدان التي لديها قدر أكبر مما أسميه في كتابي القادم “قوة الوسائط الرقمية”. بشكل عام، فإن قوة الوسائط الرقمية هي قدرة الفاعل على استخدام أو اختيار تقنيات الوسائط الرقمية من أجل تأكيد التأثير الأيديولوجي والسلطة على المجتمع أو المجتمعات، من خلال تنظيم أو محاكاة النظام الفكري لمجموعة ديموغرافية مستهدفة، داخل وخارج الدولة.

تتمتع السعودية والإمارات بسجل رهيب عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان وحرية التعبير، ويتعين على المؤثرين هناك عمومًا اتباع نهج الحكومة. لا توجد سوق حرة للأفكار حيث يمكن للأفراد أن يقولوا ما يريدون.

هذا هو سبب انتشار الروايات المناهضة للديمقراطية على موقع تويتر بالعربية —ليس لأن هذا هو ما يعتقده غالبية المتحدثين باللغة العربية، ولكن لأن الكثير من أولئك الذين يستخدمون تويتر لا يمكنهم حقًا قول ما يريدون. حتى عندما يفعلون ذلك، يغرقون أمام الرسائل المعادية للديمقراطية والدعاية الفاضحة التي تعكس مصالح السياسة الخارجية لدولتين سلطويتين في الخليج تحاولان رسم مسار التطور السياسي في العالم العربي والتحكم فيه.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , , , , , ,

أخترنا لك

القائمة