“السعودية” أنفقت المليارت على الرياضة والترفيه دون جدوى!

احتجاجات

الرياضة هي وسيلة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لتحسين صورة “السعودية” وتحصيل رضا الدول الغربية، ففي كل مرة يرتكب فيها جريمة بحق اليمنيين أو بحق أبناء شعبه أو شعوب أخرى في المنطقة يسارع إلى استضافة أحداث رياضية واستضافة مشاهير في مجال الرياضة. تسعى الرياض لتكون واجهة للرياضة العالمية لكنها لا تحظى بالثقة الكافية من قبل حلفائها بالدرجة الأولى لتكون ذلك.

كشفت مجلة sportico الرياضية أن “السعودية” أنفقت 2.2 مليار دولار منذ عام 2017 بهدف أن تصبح أحدث مركز للرياضة والسياحة في الشرق الأوسط، وهذا جزء من رؤية 2030 التي تتلقّى انتقادات قاسية من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان. وذكرت المجلة أنه أخيراً انطلقت النسخة الثانية من بطولة أرامكو السعودية الدولية للجولف للسيدات في نادي “رويال جرينز” للجولف و”الكونتري” في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية. حصل ذلك بعد موافقة صندوق الاستثمارات العامة السعودي على استثمار 200 مليون دولار في مشروع جديد للجولف بقيادة نجم PGA السابق “جريج نورمان” في الأسبوع الماضي.

تحدّث الكثير من النقّاد والحقوقيين عن جهود “السعودية” في ملف الرياضة على أنها “غسيل رياضي” وهو مصطلح يستخدم عندما يستخدم فرد أو جماعة أو دولة الرياضة لتحسين صورتها العامة، كما تفعل “السعودية” التي ترتكب الجرائم منذ سنوات في اليمن، وتتهم بسوء معاملة السجناء في السجون وتنفيذ الإعدامات على خلفية آراء سياسية، فضلاً عن قتل الصحفي  جمال خاشقجي.

لكن في المقابل لا تزال الرياض في إطار رؤية 2030 وحملة العلاقات العامة باهظة الثمن، ترغب في إعادة وضع “السعودية” كمركز للسياحة والترفيه لتحويل الاقتصاد بعيداً عن النفط، والمشكلة هنا وفق مراقبون أن السياحة والتعذيب لا يجتمعان.

بينما تحضّر الرياض للعديد من الأحداث الرياضية بالموارد المالية لم تنجح دائماً محاولات جلب رياضيين مشهورين إلى البلاد، تذكر المجلة الرياضية. في عام 2019 ورد أن “تايجر وودز” رفض رسوم ظهور بقيمة 3 ملايين دولار، كما فعلت “ميغان ماكلارين”، لاعبة غولف بريطانية كبيرة في الجولة الأوروبية للسيدات، إذ أعلمنت عام 2020 أنها ستقاطع جميع الأحداث في “السعودية”، رافضةً المشاركة في “الغسيل الرياضي”.

في 20 أكتوبر، أطلقت “السعودية” مهرجاناً لمدّة خمسة أشهر يسمى موسم الرياض، للاحتفال والترويج لعاصمتها. تم تضمين أكثر من 7500 حدث مخطّط له: بطولة الجولف للسيدات، مباراة بين “بوكا جونيور” الأرجنتيني وبرشلونة، تكريماً لأسطورة كرة القدم الراحل “دييجو مارادونا”، مباراة ودّية بين باريس “سان جيرمان” وفريق من نجوم كرة القدم السعوديين بتدريب “أرسين فينجر”، مدير أرسنال السابق ورئيس FIFA لتطوير كرة القدم العالمية الآن، ذلك أن أكبر هدف رياضي للسعوديين، لا يزال كأس العالم وفق المجلّة، فعلى الرغم من أن احتمالية استضافة أهم بطولة كرة قدم في العالم قبل عام 2034 منخفضة للغاية لكن يبدو أن المسؤولين السعوديين يمارسون نفوذهم لتنفيذ هذا الأمر. وبحسب “سيمون تشادويك”، مدير مركز الرياضة الأوروبية الآسيوية في EM Lyon Business School تتمتع “السعودية” بنفوذٍ متزايد، أو بالأحرى إن أموال “السعودية” أصبحت مؤثرة بشكل متزايد، داخل مباريات كأس العالم. وفي حال حصلت الصين على كأس 2030 فإن أقرب بطولة “للسعودية” هي 2034 بحسب تشادويك الذ أكد رأى أن FIFA و رئيس الفيفا جياني إنفانتينو لا يمكن أن يخاطروا بخسارة الاستثمار السعودي.

يشار إلى أن صندوق الثروة السيادي السعودي الذي يرأسه محمد بن سلمان استحوذ على نادي كرة القدم الإنجليزي الممتاز نيوكاسل يونايتد مقابل 300 مليون جنيه إسترليني. يأتي ذلك في الوقت الذي يقبع نشطاء حقوق المرأة والسجناء السياسيون في السجون السعودية. ويعلق حقوقيون على ذلك بالقول إن استضافة الأحداث الرياضية الكبرى هو جزء رئيسي من استراتيجية “الغسيل الرياضي” في  “السعودية”، وهو محاولة لصرف الانتباه عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من خلال السيطرة على الأحداث التي تحتفل بالإنجازات البشرية.  وبحسب منظمات حقوقية يعد شراء أحد الأندية في الدوري الإنجليزي هو أبرز جهود المسؤولين السعوديين حتى الآن لغسل سجلهم المروع في مجال حقوق الإنسان، فقد ضخّت السلطات السعودية بالفعل مئات الملايين من الدولارات في هذه الاستراتيجية.

وبحسب منظمات حقوقية يعد شراء أحد الأندية في الدوري الإنجليزي هو أبرز جهود المسؤولين السعوديين حتى الآن لغسل سجلهم المروع في مجال حقوق الإنسان، فقد ضخّت السلطات السعودية بالفعل مئات الملايين من الدولارات في هذه الاستراتيجية. تشمل الأنشطة الرياضية رفيعة المستوى التي استضافتها “السعودية” مؤخراً مباراة بطولة العالم للوزن الثقيل للملاكمة، وبطولة الجولف الدعوية السعودية، وأحداث المصارعة المحترفة (WWE)، ورالي داكار، وهو السباق الصحراوي. لكن مشجعي كرة القدم بحاجة إلى تجاوز بريق هذه الأحداث والثروات التي يأمل نيوكاسل أن يستثمرها في فريقه وفق المنظمات.

يحاول ولي العهد السعودي بحسب المراقبين تغيير صورة “السعودية” التي يُنظر لها كدولةٍ مُصدرة للإرهاب في العالم، تعتقل وتقطع رؤوس الأبرياء، وجعلها دولة حديثة مليئة بالتكنولوجيا والسياحة والترفيه والرياضة. من بين الإجراءات الإجتماعيّة الشكليّة التي تصب في هذا الهدف هو السماح للمرأة بقيادة السيارات وافتتاح دور للعرض السينمائية لأول مرة منذ 35 عاماً خاصة وأن محمد بن سلمان يعلم جيداً أن الثروة النفطية الهائلة للـ”سعودية” لن تدوم إلى الأبد، ما يجعله بناءً على توصيات خبراء اقتصاديين يبحث عن موارد مالية أخرى إلا أنه لا ينفّذها بهدف الإصلاح والنهضة في البلاد إنما لغرض الترويج لسمعته وتحسين صورة البلاد فقط.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , , , , , ,

أخترنا لك

القائمة