خيبة سعودية بعد قرار بايدن بحث استخدام الاحتياطيات النفطية

اقتصاد, سياسة, مقالات
حقول النفط

سمٌّ سياسي يتجرعه محمد بن سلمان نتيجة فشل محاولاته في “جر” الإدارة الأميركية بشخص رئيسها للتواصل المباشر معه، يأتي ذلك بعد الارتفاع الكبير لأسعار النفط مؤخرا ورهان “ولي العهد” السعودي على إجبار “بايدن” على اللجوء للرياض كما هو معتاد لزيادة إنتاج النفط وبالتالي خفض الأسعار.

أظهرت الخطوة الأميركية تجاهلا واضحا “للسعودية” وولي عهدها، بعد أن طلبت الإدارة ن بعض أكبر الدول المستهلكة للنفط في العالم، ومنها الصين والهند واليابان، دراسة استخدام احتياطياتها من الخام في مسعى منسق لخفض الأسعار وتحفيز التعافي الاقتصادي، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر.

ويأتي هذا الطلب غير المعتاد بينما يقاوم بايدن الضغوط السياسية جراء ارتفاع أسعار البنزين وغير ذلك من التكاليف الاستهلاكية الأخرى فيما يرجع إلى انتعاش النشاط الاقتصادي من مستوياته المتدنية خلال فترات مبكرة من جائحة كورونا.

كما يعكس إحباط الولايات المتحدة المتزايد من منظمة أوبك وحلفائها، ومن بينهم روسيا فيما يعرف بتجمع “أوبك بلس”، الذي رفض طلبات واشنطن لزيادة الإمدادات، واتفقت على التمسك بخطط لعودة تدريجية للإنتاج الذي توقف بسبب الجائحة، مما دفع الرئيس الأميركي إلى القول بأن إدارته لديها سبلا للتعامل مع ارتفاع أسعار النفط.

وكان “بايدن” قد عبّر على هامش قمة مجموعة العشرين في روما، عن أسفه لأن “امتناع روسيا والسعودية والمنتجين الكبار الآخرين عن ضخ مزيد من النفط  ليس أمرا عادلا”، مستهدفا بذلك بشكل مباشر تحالف “أوبك بلس”.

وبحسب رويترز، فإن بايدن وكبار معاونيه ناقشوا المسألة في الأسابيع القليلة الماضية مع حلفاء مقربين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، وأيضا مع الصين.

كما ذكر مصدر أميركي شارك في المناقشات إن حصة الولايات المتحدة من أي سحب محتمل من الاحتياطيات سيتعين أن تكون أكثر من 20 إلى 30 مليون برميل كي تؤثر على الأسواق. وقد يكون هذا السحب في صورة بيع أو اقتراض من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول بوزارة الصناعة اليابانية إن الولايات المتحدة طلبت تعاون طوكيو في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، لكنه لم يؤكد ما إذا كان الطلب شمل سحبا من الاحتياطيات لخفض الأسعار. وأكد مكتب الاحتياطيات الحكومي الصيني إنه يعمل على السحب من احتياطيات النفط الخام، غير أنه رفض التعليق على الطلب الأميركي.

ومن جهته، كشف مسؤول كوري جنوبي طلب واشنطن من سول استخدام بعض احتياطيها النفطي. وقال “نراجع بعناية الطلب الأميركي، غير أننا لا نسحب من الاحتياطي النفطي بسبب ارتفاع أسعار النفط. قد نستخدم بعض الاحتياطي النفطي في حال وجود اختلال في الإمدادات، لكننا لا نواجه بذلك ارتفاع أسعار النفط”.

ويمثل الاقتراح الحالي تحديا لم يسبق له مثيل لأوبك، التكتل الذي يؤثر على أسعار النفط منذ أكثر من 5 عقود، لأنه يشمل الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم.

إلى ذلك، شهدت الولايات المتحدة الأميركية مستويات مرتفعة من التضخم خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث وصل مؤشر أسعار المستهلكين لأعلى مستوياته في نحو 30 عامًا.

وكان السبب الرئيسي في ذلك الارتفاع هو صعود أسعار النفط، في ظل زيادة الطلب وإنخفاض المعروض، مما أثر على أسعار جميع الصناعات والمنتجات. حيث وصلت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها في سبعة أعوام في أواخر أكتوبر، لكن المعروض لم يرتفع بوتيرة تجاري الزيادة في الطلب.

في الأثناء، قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأربعاء 17 نوفمبر/تشرين الثاني  إن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت الأسبوع الماضي مع زيادة مصافي التكرير الإنتاج، كما تراجعت كل من مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

حيث انخفضت مخزونات الخام في أميركا بمقدار 2.1 مليون برميل على مدار الأسبوع المنتهي في 12 نوفمبر/تشرين الثاني، مقارنة مع توقعات لمحللين لزيادة قدرها 1.4 مليون برميل.

ويمنح القانون الرئيس الأميركي الحق في سحب ما يصل إلى 30 مليون برميل خلال 60 يوماً أو أكثر، “في حال حصول انقطاعات خطيرة في إمدادات الطاقة”.

وفي 1991، أمر الرئيس جورج بوش الأب بسحب قرابة 17 مليون برميل خلال حرب الخليج الأولى. وفي 2005، أمر جورج دبليو بوش الابن بسحب 11 مليون برميل من هذه الاحتياطيات بعد إعصار كاترينا الذي دمّر لويزيانا ومنشآتها النفطية.

وفي عام 2011، أمر باراك أوباما بسحب 30 مليون برميل للتعويض عن انقطاع تسليم النفط من ليبيا. وبالعكس، في 2001 بعد هجمات الـ 11 من سبتمبر/ أيلول مباشرة، أمر الرئيس بوش الابن بإجراء احترازي يتمثل في ملء الخزانات إلى حدّها الأقصى

وبفعل الحديث عن السحب من الاحتياطي الاستراتيجي، انخفضت أسعار النفط العالمية، في الساعات الأخيرة، لأكثر من 3%، حيث بلغ سعر برميل برنت، أقل من 80 دولارا، وذلك للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول.

في واقع الحال يشكل ارتفاع أسعار النفط أحد التحديات الداخلية التي تواجه بايدن قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس عام 2022.

وحذرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية من مهبة فشل الاتفاق بين المعتدلين والتقدميين في الحزب، خاصة في ظل تراجع نسبة الرضا على أداء بايدن لأقل من 50%، الأمر الذي يجعل من المضي في أجندته التشريعية  أكثر إلحاحا لتمريرها قبل الانتخابات المرتقبة منعا من خوض غمار عرقلتها مع فوز الجمهوريين المتوقع.

يذكر أن بايدن يراهن على مشروعين أساسيين في معركته، وهما مشروع قانون الأشغال العامة وتشريع الرخاء الاجتماعى الأوسع.

وجاء فوز الجمهوريين بمنصب حاكم ولاية فرجينيا في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني كنذير سوء لما قد تحمله انتخابات التجديد النصفي المقبلة، إذ عادة ما تحظى الانتخابات الأمريكية المحلية، التي تأتي في غير سنوات الانتخابات الرئاسية وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس، باهتمام سياسي وإعلامي كبير.

كما أنه غالباً ما يستخلص من نتائجها بشائر أو تحذيرات للحزب الحاكم في انتخابات التجديد النصفي في العام التالي، لا سيما أنها تحدد الحزب الذي سيهيمن على الأغلبية في الكونغرس.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , ,

أخترنا لك

القائمة