«ذا دبلومات»: أين تقف دول الخليج العربي في التنافس بين الصين وأمريكا؟

اقتصاد, سياسة, مقالات
دول الخليج

اعتادت المؤلفة الدبلوماسية ميرسي كو على محاورة خبراء متخصصين وممارسي سياسات ومفكرين إستراتيجيين في جميع أنحاء العالم من أجل نقل رؤاهم المتنوعة بشأن سياسة الولايات المتحدة في آسيا. وهذه المقابلة، التي نشرتها مجلة «ذا دبلومات»، أجرتها المؤلفة، نائبة المدير التنفيذي لشركة «بامير للاستشارات»، مع الدكتور جوناثان فولتون، الأستاذ المساعد في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة زايد في أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة وباحث أول غير مقيم في المجلس الأطلسي.

كو: اشرح لنا الحسابات الإستراتيجية لدول الخليج في بناء العلاقات مع الصين.

فولتون: لطالما اعتمدت دول مجلس التعاون الخليجي على شركاء من خارج المنطقة للمساعدة في الإبحار في خضم تركيبة أمنية إقليمية صعبة، ومنذ نهاية الحرب الباردة اعتدنا على فكرة أن الولايات المتحدة تؤدي هذا الدور إلى أجل غير مسمى. غير أن المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آخذة في التحول، وهناك شعور قوي في منطقة الخليج – على الرغم من الغلبة العسكرية الأمريكية المستمرة – بأنهم بحاجة إلى اتخاذ تدابير لمستقبل ما بعد أمريكا، أو على الأقل مستقبل لا يكون للولايات المتحدة الدور المحوري فيه. ونتيجةً لذلك، فأنتِ ترين أن دول مجلس التعاون الخليجي تطور علاقات أقوى مع كثير من البلدان الأخرى.

إنها ليست مجرد مسألة اختيار بين الولايات المتحدة أو الصين، إذ يؤدي الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والهند وكوريا واليابان وعديد من الدول الأخرى أدوارًا أكبر. وتحظى الصين بمزيد من الاهتمام لأن معظم الدول المنخرطة بنشاط في المنطقة هم حلفاء أو شركاء للولايات المتحدة، ولذلك فإن التوقعات تتجه إلى أنهم لن يتحدوا الوضع الراهن بصورة كبيرة، في حين أن الصين هي المنافس الإستراتيجي الرئيس لأمريكا، ومن غير المرجح أن تنضوي تحت لوائهم أو تقبل السير في رَكْب تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

وعندما تفكر دول الخليج في الصين، أظن أنها ترى شريكًا اقتصاديًّا منخرطًا بعمق على المدى الطويل، وله أهمية متزايدة عبر أوراسيا ومنطقة المحيط الهندي. ومن المنطقي تنمية العلاقة مع الصين، ولكن يجب التأكيد على أنها واحدة من بين عديد من البلدان ذات الأهمية المتزايدة هنا.

كو: هل تحلل لنا إستراتيجيات التحوط لدول الخليج في الوقت الذي يتصاعد فيه التنافس الصيني الأمريكي؟

فولتون: خلال معظم سنوات هذا القرن، كان من الممكن لدول الخليج أن تفكر في الصين باعتبارها شريكًا اقتصاديًّا وفي الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا سياسيًّا وأمنيًّا، ولم يكن السعي وراء علاقات تجارية أعمق مع الصين مشكلة من نوع خاص. وهناك علاقة أمنية خاصة بين السعوديين والأمريكيين تعود إلى الحرب العالمية الثانية، وقد أبرمت عُمان والولايات المتحدة اتفاقية وصول إلى المرافق منذ عام 1980، وأبرمت دول مجلس التعاون الخليجي الأربع الأخرى اتفاقيات تعاون دفاعي مع الولايات المتحدة منذ التسعينيات.

وعلى الرغم من المخاوف بشأن التزام الولايات المتحدة المتذبذب تجاه المنطقة، فإنها تظل الشريك الإقليمي الأكثر أهمية لجميع دول مجلس التعاون الخليجي. ولا تقدم الصين أي شيء قريب من نطاق الالتزامات السياسية والأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة، لذلك فإن أي تحوط يتم مع التركيز على المستقبل طويل المدى، على ما أعتقد، بدلًا من التركيز على الصين على المدى القريب.

كو: ما الصلة الإستراتيجية لدول الخليج بطموحات الصين الأوسع في الشرق الأوسط؟

فولتون: تعد شبه الجزيرة العربية من المناطق الرئيسة لما تريد الصين تحقيقه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وعلى جانب الخليج العربي، هناك عنصر الطاقة، حيث يأتي كثير من النفط والغاز الطبيعي المسال المستورد إلى الصين من دول الخليج، وهناك أيضًا تجارة واستثمارات وتعاقدات كبيرة للشركات الصينية. وبالنظر إلى أهم مصادر إيرادات المقاولات للشركات الصينية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فليس من المستغرب أن تكون السعودية والإمارات وإيران والعراق منذ عام 2005 مصادر رئيسة لعقود البناء والبنية التحتية الصينية. لذلك، من الناحية الاقتصادية، تُعد دول الخليج شركاء مهمين لما هو أكثر من الطاقة.

وفي الوقت نفسه، تتوافق الموانئ والمناطق الحرة على طول ساحل شبه الجزيرة العربية توافقًا جيدًا مع طموحات المبادرة الصينية الخاصة بطريق الحرير البحري، وهناك كثير من المشروعات لمواءمة المناطق الصناعية في دول الخليج وتطوير الموانئ مع مبادرة طريق الحرير البحري. ويربط هذا مجموعات الشركات وسلاسل التوريد من الخليج إلى البحر العربي، والبحر الأحمر، والبحر الأبيض المتوسط​، مما يساعد الصين على الوصول إلى الأسواق الأوروبية دون قواعد بحرية مكلفة. ومن ثم فإن المشروعات التي تتعلق أولًا وقبل كل شيء بالنتائج الاقتصادية تساعد في خدمة الطموحات الإستراتيجية الأكبر.

كو: هل تُسمِّ لنا التحديات والفرص التي تمثلها الصين بالنسبة للعلاقات السعودية-الأمريكية؟

فولتون: هناك مجموعة واسعة من القضايا بين الولايات المتحدة والسعودية، مع وجود عامل الصين أو من دونه. وعلى الرغم من العلاقات العميقة على مستوى النخبة، فإن الأمريكيين والسعوديين لا يبدون شراكةً طبيعيةً. والدعم الذي قدمه البيت الأبيض أثناء إدارة ترامب أخفى كثيرًا من التوترات الأساسية، لكن ليس هناك كثيرًا من الحلفاء السعوديين في الحزب الديمقراطي أو الجمهوري. ويحتاج كلا البلدين إلى القيام بكثير من العمل لإصلاح العلاقات الثنائية، لأنها علاقة مهمة على الرغم من مشاكلهما.

وتؤدي الصين دورًا رئيسًا في اقتصاد السعودية – فهي دائمًا أكبر شريك تجاري لها، وتشارك الشركات الصينية في مجموعة هائلة من مشروعات البناء والبنية التحتية في جميع أنحاء المملكة. وهناك أيضًا كثير من التآزر بين مبادرة الحزام والطريق الصينية ورؤية السعودية 2030، وهو برنامج التنويع الاقتصادي الذي تأمل السعودية من خلاله في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة. وبهذه الطريقة، يُعد التعامل مع الصين فرصة لأنه قد يساعد السعودية على تحقيق أهدافها التنموية. ويمكن اعتبار ذلك أيضًا تحديًا، كما أعتقد، لأن التكنولوجيا التي تصدرها الشركات الصينية تعزز الاندماج في الأنظمة والشبكات الصينية وتضعف هيمنة الولايات المتحدة في هذا المجال. لقد رأينا ذلك على نحو ملحوظ مع رد الفعل الأمريكي العنيف على استخدام شبكات الجيل الخامس الصينية.

كو: قيِّم لنا المخاطر الجيوسياسية والتكنولوجية الرئيسة على الولايات المتحدة بسبب نفوذ الصين المتزايد في دول الخليج.

فولتون: في هذه المرحلة، لست متأكدًا من أنني يمكن أن أقول إن هناك خطرًا جيوسياسيًّا على الولايات المتحدة، لأن الصين ليس لديها الكثير فيما يتعلق بإبراز القوة في المنطقة، وليس من الواضح تمامًا هل هي مهتمة بذلك على أي حال أم لا. ومصالح الصين في المنطقة اقتصادية بالدرجة الأولى وقد تجنبت القيام بدور أمني أكبر. أما الولايات المتحدة لديها قوات وقواعد على طول ساحل شبه الجزيرة العربية، وكما قلت أعلاه، شراكات أمنية عميقة. والصين لديها قاعدة دعم بحرية فقط في جيبوتي. والأهم من ذلك، أنها لا تملك القدرة البحرية لتشكيل تهديد جيوسياسي لمصالح أي دول أخرى في الخليج أو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفيما يتعلق بالتكنولوجيا، فهذه مسألة مختلفة، إذ تحقق الشركات الصينية تقدمًا كبيرًا في المنطقة على كل مستوى من مستويات التكنولوجيا. وفي البنية التحتية والأجهزة والبرمجيات والتطبيقات، تتمتع الصين بميزة تنافسية. وبالنظر إلى الكيفية التي طوَّرت بها الصين بنيتها التحتية «الذكية» في مدنها، وكذلك النقل والتجارة والرعاية الصحية، فإن أداءها يمنحها ميزة على الولايات المتحدة. ويمكن أن يؤدي هذا إلى آثار غير مباشرة – تتضمن التكنولوجيا كثيرًا من التعاون النسبي أيضًا، ويمكن للمرء أن يرى كيف سيؤدي الاستخدام الأكبر للتطبيقات الصينية إلى تأثير صيني أكبر عبر المنصات الأخرى ذات الصلة أيضًا.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , ,

أخترنا لك

القائمة