فورين أفيرز: خسائر سعودية كبيرة بالعالم الإسلامي بسبب كورونا

فورين أفيرز: خسائر سعودية كبيرة بالعالم الإسلامي بسبب كورونا

 

نشر موقع “فورين أفيرز” مقالا للصحفية، كريثيكا فارغور، قالت فيه إن وباء فيروس كورونا يهدد الطموحات السعودية في المنطقة، والعالم.

وأشارت مؤلفة كتاب “الدعوة: في داخل المشروع الديني السعودي العالمي”، بحسب ما ترجمته “عربي21” إلى قرار السعودية المفاجئ في شهر شباط/ فبراير إلغاء تأشيرات العمرة إلى الحرمين، وإغلاق السعودية الحرمين في مكة والمدينة، ومنع زيارتهما فيما يتوقع لاحقا إلغاء موسم حج هذا العام.

وتحركت السعودية سريعا لمنع انتشار الفيروس أسرع من دول أخرى ذات غالبية مسلمة، مثل مصر والمغرب وماليزيا، لكن رغم المنافع الصحية فإن السعودية ستدفع ثمنا باهظا من الناحية المالية والمعنوية. فالحج يجلب إلى البلد ملايين الدولارات كل عام، ولهذا سيعاني الاقتصاد السعودي طالما استمرت الأزمة.

أما الخسارة غير القابلة للقياس ماديا، فهي أن الحج والعمرة هما سلاح مهم في القوة الناعمة للمملكة بعد عقدين عانت فيهما صورة المملكة من التشويه. وعليه فإلغاء الحج سيكون مؤشرا آخر على تراجع نفوذ المملكة، ففي الشرق الأوسط، يقوّم الفيروس عجلة التاريخ، وفي هذه الحالة نهاية لمحاولات السعودية قيادة العالم الإسلامي وظهور عالم إسلامي متعدد القطبيات.

وتابعت بأنه منذ الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حاولت السعودية تشكيل العالم الإسلامي على صورتها. وعمل الملك فيصل الذي حكم ما بين 1964 و1975 على بناء سياسة خارجية تدفعها فكرة “التضامن الإسلامي”، وهو طموح قوي لدولة ظهرت للوجود عام 1932.

ومن هنا كرست السعودية على مدى العقود اللاحقة عددا من اللاعبين، من وزارة الشؤون الدينية إلى رابطة العالم الإسلامي ورجال الأعمال الأثرياء والأمراء الذي أسهموا بنشر “الدعوة” وهي التفسير الديني القائم على تعاليم محمد بن عبد الوهاب الرافض للبدع والشرك وزيارة القبور والمعادي للشيعة والقاديانية.

ووصل المشروع السعودي العالمي إلى ذروته أثناء الحرب الباردة وأثناء المنافسة مع الاتحاد السوفييتي. وكتب وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسنجر، مثمنا الدور السعودي في مذكراته آنذاك.
وبمساعدة من السعودية دعمت الولايات المتحدة حركة الجهاد الأفغاني أثناء الحرب السوفييتية-الأفغانية في حقبة الثمانينيات والتي شارك فيها مقاتلون أجانب من كل أنحاء العالم. وبعد هجمات 9/11 التي شارك فيها 15 سعوديا من 19 منفذا أصبحت “الدعوة” السعودية خطرا ومنبعا للإرهاب.

وصحيح أن أجهزة الدعوة من فترة الدعوة الذهبية ما بين 1973 و1990 استمرت بأعمالها في عدد من الدول وعبر المدارس والملحقين الدينيين المرتبطين بالسفارات وجمعيات الإغاثة أثناء الحروب في بلدان مثل البوسنة وكوسوفو، إلا أن الرقابة الدولية على المساعدات المالية السعودية أدت إلى خسارة هذه المؤسسات الدعم والنفوذ. ولاحظت الجمعيات التي كانت تتلقى الدعم السعودي من كوسوفو إلى إندونيسيا ونيجيريا تراجعا في التمويل بعد 2001.

ونقلت الكاتبة عن مدير فرع رابطة العالم الإسلامي في نيجيريا، فضل الخلد، قوله إن المساعدات السعودية قلت بشكل كبير حيث بدأت السعودية بتحقيق مشدد في أعمال الجمعية، وكان عليه فصل كل الموظفين في فرعه، ليديره بنفسه.

وواجهت السعودية مشاكل تتعلق بتراجع أسعار النفط في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وانهيار أسعاره عام 2014.

وبدأت الطموحات السعودية بالخفوت في وقت بدأت فيه دول إسلامية أخرى بنشر تفسيرها وأجندتها الإسلامية، مثل تركيا التي حاولت الاستثمار في مناطق الدول العثمانية السابقة في البلقان، ومناطق أخرى بعيدة مثل وسط آسيا ومنطقة الساحل والصحراء.

وكذا إيران التي ركزت قوتها الناعمة من خلال نشر الثقافة الفارسية في عدد من الدول بما فيها إندونيسيا والبوسنة إلى جانب دعمها الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط.

وتقول الكاتبة، إن إمكانية إلغاء الحج بسبب فيروس كورونا سيكون حدثا نادرا، فمع أن الحروب والمجاعات والأوبئة عطلت الحج من القرن الثامن حتى القرن التاسع عشر إلا أنه لم يعطل منذ الحملة الفرنسية التي قادها نابليون بونابرت في عام 1798 على مصر والتي جعلت من الحج مستحيلا، فيما تتوقع الكاتبة تأثر مواسم الحج في الأعوام المقبلة.

من جهة أخرى، سيؤثر كوفيد-19 على التبادل الطلابي، وهو وسيلة مفيدة للدعوة السعودية، فالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة التي أنشئت عام 1961 بهدف توفير فرص دراسة للطلاب المسلمين وتحضيرهم للدعوة السلفية تعتمد على السفر في المقام الأول، وأصبح طلابها السابقون مؤثرين في كوسوفو ما بعد الحرب حيث أصبحوا دعاة لنشر السلفية.

وفي نيجيريا درس جعفر آدم أهم سلفي في هذا القرن بالجامعة الإسلامية. وكان أهم تلامذته محمد يوسف وهو من أسس حركة بوكو حرام المتطرفة.

وفي الوقت الذي تتراجع فيه جهود السعودية في مجال الدعوة تقوم دول أخرى بزيادة جهودها، فحقل الدعوة بات مزدحما حيث زادت قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة من نشاطاتها.

ودعمت الإمارات الجماعات الصوفية، أما قطر فتدعم التيارات التي تعبر عن تفكير الإخوان المسلمين. ودعمت جماعات مثل الجيش السوري الحر وحركة حماس، وقدم اتحاد علماء المسلمين فتاوى ونصائح من مدرسة الإخوان.

وفي الوقت نفسه تنظم الإمارات مؤتمرات دولية تدور حول علماء صوفيين مثل الموريتاني عبد الله بن بيه. وفي تركيا تدعم مديرية الشؤون الدينية التركية حملات إعادة ترميم المشاهد الإسلامية وتنظم رحلات الحج للمسلمين في البلقان.

ولن يكون لأي من هذه الجهود الأثر الذي تركه المشروع السعودي في القرن العشرين، والذي قوى من التفكير السلفي والأفكار المعادية للشيعة وبذر بذور السلفية الجهادية. وفي مرحلة ما بعد كوفيد-19 سيكون من الصعب على دولة إسلامية بعينها مراكمة التبادل الدولي الذي أدى لنجاح السعودية في القرن العشرين.

 

لقرأة النص الاصلي اضغط (هنا)

, , , , ,
المقالة السابقة
الأميرة بسمة بنت سعود تناشد عمها الملك سلمان إطلاق سراحها من السجن
المقالة التالية
منظمة : الرياض أعدمت 800 شخص منذ تولي الملك سلمان
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

Related Posts

القائمة