الأميرة هيفاء بنت محمد آل سعود نائبة وزير السياحة تتحدث ليورونيوز عن السياحة في السعودية

ترفيه, مقالات
نائب وزير السياحة السعودية

السعودية والسياحة.. مجالٌ بدأت المملكة توليه أهمية كبيرة. ويأتي هذا الاهتمام متسقّا مع سعي هذا البلد النفطي التخلص تدريجيا من الاعتماد الكلّي على ريع الذهب الأسود في بناء الاقتصاد خصوصا في ظل أسعار متذبذبة وغير مستقرة.

وتعتبر السياحة من بين المجالات التي تعمل الرياض على تطويرها في مهمّة تنويع مصادر الدخل لديها، إذ يشغل هذا القطاع الحيوي حيّزا كبيرا في ما يعرف برؤية 2030 التي أعلن عنها قبل سنوات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

للحديث عن هذا الملف، أجرت يورونيوز مقابلة مع الأميرة هيفاء بنت محمد بن سعود آل سعود نائب وزير السياحة للاستراتيجية والاستثمار في السعودية فكان الحوار التالي:

أعلنتم عن عدة أشياء، لماذا تولون كل هذه الأهمية حتى تصبح السعودية وجهة سياحية؟

في الحقيقة، ركزت العربية السعودية على السياحة على مدى السنوات القليلة الماضية لأننا وفي إطار رؤية 2030 نسعى لتنويع مداخيل اقتصادنا بعيدا عن النفط. وأي طريق يسمح لنا ببلوغ هذا الهدف أفضل من السياحة؟

كانت السياحة تمثل 10% من الناتج القومي العالمي قبل الجائحة. هذا هو لبّ المسألة. السياحة تخلق الوظائف، لأنها اليوم أكثر القطاعات التي تركز على الإنسان.

لذلك وبشكل آلي، نحن كأمة، ولكي نمضي قدما وأمام كل ما نراه حولنا، اخترنا التركيز على هذا القطاع. هو في مقدمة كل ما نقوم به.

لهذا السبب أصبحت السياحة أولوية وطنية لدينا. كما قلتِ حضرتك في تعليقك، السياحة أصبحت فعلا شيئا يربط بين الدول.

هي تربط الناس ببعضها وترسي الجسور بين الثقافات. لن نستطيع العمل بمفردنا لتطوير قطاع السياحة لدينا خصوصا أثناء الجائحة. الوباء كشف لنا هشاشة هذا القطاع وأدركنا أيضا مدى حاجتنا للعمل سويا وإلى أي مدى ينبغي التعاون على مستويات مختلفة وأيضا بين القطاعين الخاص والعام.

إذا وباعتبارنا وجوها جديدة في هذا التكتل الذي يُعنى بقطاع السياحة، فقد كان من السهل علينا أن ننظر إلى الأمور بقليل من الرويّة ونرى الصورة كاملة لنفهم ما هي هذه المشاكل وما الذي يجب فعله وأي مسألة ينبغي أن نعطيها الأولية؟ بعدها نبحث في كيفية وضع خارطة طريق نعمل سويّا من خلالها على إنعاش القطاع ومن ثمّ نساهم في تعافي بلداننا واقتصاداتنا.

بعد الجائحة، أية حلول وضعتموها لتشجيع هذا النوع من السياحة على المجيء إلى المملكة؟

في الحقيقة، يحب النظر إلى المسألة من عدة جوانب. أوّلها، وكما قلت سابقا، حين نعود إلى العنصر الذي يركز على الإنسان وهو النقطة المحورية لمبادرة الاستثمار هذه والتي بالمناسبة اسمُها هكذا، فإننا هنا من أجل مبادرة الاستثمار في المستقبل وهي الإنسانية.

يجب ألا ننسى، تمّ فقدان ستين مليون وظيفة في العالم خلال السنوات القليلة الماضية.

إذا، ومن بين أولى المبادرات التي أخذناها هي إنشاء الأكاديمية العالمية للسياحة. بينما تكون

هذه المؤسسة منفتحة على العالم، فإننا سنقدم دورات تدريبية وسنعمل على تقوية هذا المشروع وتعزيزه على المستوى المجتمعي. إذًا كانت هذه المبادرة الأولى التي أطلقناها.

الثانية، هي كيفية مساعدة المجتمعات والقرى السياحية أن تصبح أكثر إقْداما. وبالتعاون مع منظمة السياحة العالمية، أطلقنا مبادرة المجتمعات السياحية، وهي عبارة عن صندوق يشرف عليه أيضا البنك الدولي وقد ساهمنا فيه بمئة مليون دولار بهدف دعم تلك القرى ومساعدتها على العودة إلى سابق عهدها بل ولتكون في الصدارة أيضا.

لكن أعتقد أن المبادرة الأساسية والأكثر أهمية هي تلك التي سمحت بإنشاء مركز الاستدامة السياحي العالمي الذي أعلن عنه ولي العهد خلال مؤتمر مبادرة السعودية الخضراء قبل بضعة أيام. هذا المركز يُعنى بالجانب البيئي والاجتماعي والاقتصادي وعناصر أخرى بهدف العمل سويّا كأمم والتعاون مع الشخصيات المهمة داخل المنظمات الدولية بالإضافة إلى القطاع الخاص لمساعدتنا في مهمتنا هذه.

أعتقد أن المثير أيضا في هذه المسألة أن العديد من السيّاح عبر العالم لم يستكشفوا بعد مقدّرات العربية السعودية في هذا المجال. ما الذي يجعل المملكة وجهة سياحية جذّابة حتى يزورها السائح؟

شعبُها.. أعتقد أنه الشعب السعودي. هذا ما يَرِدُ إلى مسمعي كل يوم. الزوار فاجأهم كرمُ السعوديين وشغفُهم ومستوى التعليم لديهم وتعطُّشُهم للمعرفة تماما كما فاجأتهم رغبة السعودي في تصدير ثقافته وإطْلاع العالم عليها. لكن ثمّة أيضا عامل آخر وهو جمال المكان..

الناس حين يفكّرون في السعودية، فإن مخيلتهم تذهب مباشرة إلى الصحراء. هم لا يعرفون أن لدينا شواطئ عذراء على البحر الأحمر مزيّنة بشعب مرجانية جميلة وهذه بحدّ ذاتها وجهة سياحية رائعة.

هي جنةٌ لمن يهوى رياضة الغطس.. في الجنوب، لدينا جبالٌ خضراء لا يصدّق الكثيرون أنها موجودة. هناك أيضا ثلوج تكسو شمال البلاد في يناير وفبراير. إذًا أعتقد أن تنوّع الطبيعة لدينا وقبل ذلك كرم الشعب السعودي هو ما يجب أن يشجع الناس على المجيء لزيارة المملكة.

في عُجالة وعطْفا على ما تحدثنا عنه في البداية، ما سبب أهمية التواصل؟ وكيف أن المسألة ليست مجرد أناس يأتون إلى هنا وأعتقد أن المملكة تتعلم من الآخرين أيضا. كيف يمكن لنا العمل سويّا حتى نتأكد من أننا نتقدم وفي الاتجاه الصحيح؟

مجددا، البداية هي أن يكون هناك شركاء مناسبون. هؤلاء يجب أن يكونوا معا على طاولة واحدة، لأن ما يجري وما رأيناه خلال الجائحة هو أن كل بلد انشغل بنفسه ولهذا السبب نحن لا نتعافى اليوم. لهذا السبب، لا تتحسن الأمور بالسرعة المطلوبة وبالطريقة التي يجب أن تسير عليها.

في نفس الوقت، نحن وخلال تولّي السعودية رئاسة مجموعة العشرين أدركنا أن المنظمات الدولية يجب أن تكون موجودة، الدول أيضا كما القطاع الخاص. هؤلاء جميعهم هم الذين يعطون. 80% من القطاع لدينا قائم على الشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاع الخاص أيضا.

أظن أننا فعلنا ذلك من خلال مجموعة العشرين، لكن يجب أن تكون لدينا حلول دائمة للمضيّ قدما ولهذا السبب كما تعلمين فتحنا المكتب الإقليمي لمنظمة السياحة العالمية وأعلنّا عن إنشاء مركز الاستدامة السياحي العالمي هذا.

نحتاج فعلا إلى زيادة عدد المنصات التي تشجّع هذا التواصل ويجب أيضا أن نركّز جهودنا على معرفة المشاكل الحقيقية وكيفية حلّها سويّا.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , , , , , , ,

أخترنا لك

القائمة