استحواذات مستمرة.. لماذا تتسابق دول الخليج للاستثمار بكرة القدم الأوروبية؟

رياضة, مقالات
دول الخليج وكرة القدم

رأى موقع تركي أن دول الخليج من أهم البلدان التي برزت باستثماراتها في قطاع الرياضة، في كل من تركيا والولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى.

غير أن آخر استثمارين منفصلين للسعودية وقطر أثارا جدلا واسعا، وفق ما يقول موقع “فيكير تورو” التركي، في مقال للكاتب حمد الله بايجار.

إذ استحوذ صندوق الاستثمارات السيادي السعودي على نادي “نيوكاسل يونايتد” الإنجليزي بالكامل، مقابل 410 ملايين دولار في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

أما الدوحة فقد ظهرت ادعاءات تقول إن نادي “باريس سان جيرمان” الذي اشترته شركة قطر للاستثمار في 2011، استقطب لاعب كرة القدم الأرجنتيني الشهير “ليونيل ميسي” في أغسطس/آب 2021 مقابل 41 مليون دولار.

وقال الكاتب: أشعلت هذه الأرقام الفلكية، النقاشات بشأن أسباب استثمار دول الخليج في أوروبا واهتمامها بالفروع الرياضية الأخرى، في وقت ترحب فيه الدول الغربية بهذه الاستثمارات، تجسيدا لمقولة “لا دين للمال”.

والسؤال هنا: ما الدافع الرئيس للاستثمارات الخليجية الكبيرة في مجال الرياضة؟

تنويع مصادر الدخل

وبحسب بايجار فإن هناك العديد من الأهداف خلف الاستثمارات الخليجية واسعة النطاق كالأهداف الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية والتنمية.

غير أنه بالنسبة لهذه البلدان، يعد تنويع مصادر الدخل مسألة مهمة تعتبر بمثابة وصفة إنقاذ طويلة الأجل، بما أن اقتصاداتها قائمة على النفط والغاز.

وقال: نجحت إمارة دبي في تقليص حصة عائدات النفط والغاز في الاقتصاد إلى أقل من 10 بالمئة.

وفي هذا، لعبت السياحة واللوجستيات والمصارف واستضافة المقار الإقليمية للشركات والأنشطة الضخمة، دورا مهما في تنويع مصادر الدخل.

وأردف: وعلى الرغم من تخلفها عن الاقتصادات القائمة على النفط والغاز مثل أبو ظبي وقطر والسعودية والكويت بسبب آثار الأزمة الاقتصادية التي حدثت في عام 2008، إلا أن دبي كانت نموذجا يحتذى به في مسألة تنويع مصادر الدخل.

واستدرك قائلا: على الناحية الأخرى تتصدر قطر قائمة الدول التي تقوم بأكبر الاستثمارات في مجال الرياضة كإستراتيجية لتنويع مصادر الدخل.

إذ نجحت قطر في تقديم خدمة البث الرياضي للولايات المتحدة وتركيا وإنجلترا وفرنسا والعديد من الدول الأخرى في العديد من الرياضات وذلك من خلال مجموعة “بي إن سبورت”.

وتشير التقديرات إلى أن قطر أبرمت صفقة بقيمة 500 مليون دولار في العام 2020 لعرض معظم مباريات الدوري الممتاز في 24 دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في السنوات من 2022-2025.

وبشرائها “ديجي ترك”، تمكنت مجموعة “بي إن ميديا” من أن تصبح لاعبا مهما في تركيا أيضا، وفقا للكاتب.

وأضاف: كذلك اشترت قطر نادي باريس سان جيرمان الفرنسي في عام 2011.

وبحسب مجلة فوربس العالمية، تبلغ قيمة النادي الحالية 2.5 مليار دولار ما يجعله أحد أعلى الأندية قيمة في أوروبا.

وقد ضم النادي لاعبين مثل ميسي والبرازيلي نيمار دا سيلفا بمبالغ خيالية بعد أن استثمرت شركة قطر بشرائه.

خطوات غير مسبوقة

واستطرد بايجار: يضاف إلى ما سبق استضافة قطر مباريات كأس العالم لعام 2022.

وهذا الحدث غير مسبوق؛ فلأول مرة ستقام مباريات كأس العالم في دولة عربية إسلامية.

كذلك من غير المسبوق أن يتم تغيير تاريخ المباريات من مايو/أيار – يوليو/تموز إلى نوفمبر/تشرين الثاني – ديسمبر/كانون الأول بسبب ارتفاع درجات الحرارة في قطر التي ترى في هذه البطولة فرصة للنهوض بالدولة وتنويع مصادر دخلها.

وأردف الكاتب: أما أبو ظبي التي تعد أغنى إمارة في الإمارات العربية المتحدة، فقد خلدت اسمها في التاريخ بشرائها نادي مانشستر سيتي الإنجليزي في عام 2008.

علاوة على ذلك تملك أبوظبي 80 بالمئة من أسهم مجموعة سيتي لكرة القدم التي تستضيف عشرة أندية مختلفة مثل اليابان والولايات المتحدة والصين وبلجيكا والهند.

ولفت الكاتب: بدأت دول الخليج تجني ثمار استثماراتها في الرياضة مع بطولة كأس العالم “تي 20″، أهم بطولة للكريكيت.

إذ تم تأجيل البطولة التي كان من المقرر إقامتها في أستراليا في 2020، إلى عام 2021 بسبب تفشي جائحة كورونا، لينتهي الحال باختيار الإمارات وعمان كمضيفتين لها. ويمكن القول إن هذا جاء نتيجة لاستثماراتهما السابقة في المجال.

أما بالنسبة للسعودية، فقد كان أبرز استثمار لها في هذا المجال شراءها فريق “نيوكاسل يونايتد”.

ويوضح الكاتب أن “حكومة الرياض تنظر إلى هذا الاستثمار في إطار رؤية عام 2030، وهي تريد أيضا الحصول على نصيب من الكعكة الرياضية من خلال اتباع نفس الإستراتيجية التي تتبعها دول الخليج الأخرى”.

من ناحية أخرى، رعت شركة “دبي ديوتي فري”، كأس “شيرغار” أهم بطولة لسباق الخيول في بريطانيا. كذلك رعت دبي ملعب نادي أرسنال.

وتجدر الإشارة إلى أن رعايتها هذين الأخيرين كلفتها حوالي 337 مليون دولار، بحسب الكاتب التركي.

قوة ناعمة

ويعتبر الكاتب أن عدد الذين يعتقدون أن أهمية الاستثمارات الرياضية لدول الخليج تضاهي أهمية صفقات السلاح، ليس قليلا.

خاصة وأن دول الخليج تعمل من خلال هذه الاستثمارات، على تطوير علاقات اقتصادية مع بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكذلك مع الصين والعديد من البلدان الأخرى.

وقال: كذلك من الممكن أيضا النظر إلى هذه الاستثمارات من حيث ضمان الأمن.

إذ يمكن القول إن هذه الاستثمارات كان لها دور في التزام الدول الغربية الصمت أمام اندلاع المظاهرات والاحتجاجات في البحرين وعمان والسعودية أو حتى تجاه أنشطة الخليج في الدول الأخرى.

وتابع: “رفع البريطانيين ومشجعي الفريق العلم السعودي بعد استحواذ المملكة على نادي نيوكاسل يونايتد يعد مثالا هاما على القوة الناعمة في أوروبا في وقت يرسم فيه التحيز ضد العرب والمسلمين مؤشرا صاعدا”.

وأردف: أظهرت الأبحاث أن جرائم الكراهية ضد المسلمين شهدت تراجعا واضحا بعد الأداء الناجح للاعب كرة القدم المصري محمد صلاح الذي يلعب مع نادي ليفربول.

لذلك، فإن نجاح “نيوكاسل يونايتد” قد يؤدي إلى تغيير النظرة السائدة تجاه الممولين والمجتمع العربي الإسلامي بشكل كبير.

وختم بايجار مقاله بالقول “يمكن تقييم استثمارات دول الخليج التي ترغب في الحفاظ على فعاليتها في فترة ما بعد النفط من خلال إيجاد مصادر دخل متنوعة، كميدان للمنافسة أيضا”.

وعلق: لكن ذلك لا يمنع من أن استثمار جميع هذه البلدان في هذا المجال يعزز تبادل المعرفة والخبرات ويزيد من التعاون الإقليمي بينها.

وجدير بالذكر أن الاستثمارات الخليجية في المجال الرياضي واعدة من حيث الاقتصاد المستدام وكذلك الأمن والسياحة والدبلوماسية، يخلص الكاتب.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , ,

أخترنا لك

القائمة