كيف غاب “الشماغ والعقال” عن لقاء ثلاثي سعودي- قطري- إماراتي وحضر “الشورت”؟

كيف غاب “الشماغ والعقال” عن لقاء ثلاثي سعودي- قطري- إماراتي وحضر “الشورت”؟.. ابتسامة عريضة تجمع الأميرين بن سلمان وتميم ومُستشار الإمارات طحنون بن زايد فماذا عن دور الأخير ولماذا غاب وليّ عهد أبو ظبي وهل يلعب وليّ العهد السعودي دور الوساطة ولماذا اختار استضافة ضُيوفه في نيوم؟.. أين البحرين وماذا بعد اللقاء: تحالفٌ جديدٌ لخليج ما بعد أمريكا؟

قبل أشهر قليلة فقط، كان الحديث عن اجتماع القيادات الخليجيّة تحت سقف قمم الخليج، والدعاء لهم بالاجتماع وتقريب وجهات النظر، يتسبّب لصاحبها بالاعتقال الفوري، واتخاذ موقف من الأطراف المُقاطِعة، والمُقاطَعة، والحديث عن أزمة مُقاطَعة السعوديّة، الإمارات، البحرين، مصر، لقطر.

المشهد تبدّل اليوم تماماً، فبعد قمّة “مُصالحة العلا”، حيث اجتماع ثلاثي خليجي من نوع خاص، جمع بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والأمير القطري تميم بن حمد، ومُستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد، وهو لقاء جلب معه تحليلات وتصورّات لما بعده.

في الصورة، حرص مدير مكتب الأمير بن سلمان بدر العساكر على نشر الصورة عبر حسابه في “تويتر”، ولا بد أن هذه الصورة قد جرى نشرها بمُوافقة الحاضرين بالصورة، وجرى وصفها بشكلٍ لافت من قبل العساكر باللقاء “الودّي والأخوي”، بعيدًا عن هذه التوصيفات، تحمل الصورة رسائل سياسيّة بامتياز، لعلّ أولها بساطة اللقاء التي جمعت الثلاثي السعودي، الإماراتي، القطري.

الابتسامة علت وجوه الحاضرين بالصورة، والأكثر لفتاً، أنها لم تكن بالشكل المُعتاد لهؤلاء المسؤولين وزيهم الرسمي الخليجي الذي يرسخ بعُقول شُعوبهم، بل سروال قصير “شورت”، وقميص أو “تي شيرت” نصف كم، وهو مشهد شبابي، لعلّه غاب عن الدول الخليجيّة التي حكمها المُعمّرون طويلاً، وانطلاقة روح الشباب لحُكم دول مجلس التعاون الخليجي.

العلاقات السعوديّة- القطريّة على ما يُرام، ووجود مُستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد الذي اعتبر كثيرون تواجده تمثيلاً عن محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي وصفة منصبه الأمنيّة، دفع بترجيحات حول وجود وساطة من قبل الأمير بن سلمان، للدفع بالعلاقات القطريّة- الإماراتيّة، وليس هُناك ما يمنع بنظر مُعلّقين، فالمستشار طحنون كان قد لعب دورًا في تحسين علاقات بلاده مع تركيا حليفة قطر وقد زارها ويرغب في استثمار المليارات فيها، وكان قد استقبل الأمير تميم الشهر الماضي وفدًا إماراتيّاً رسميّاً برئاسة مُستشار الأمن الوطني طحنون بن زايد، واللقاء الثاني العفويّ هذا، يبدو امتدادًا للقاء الرسمي بين طحنون وتميم.

تساؤلات طُرحت حول غياب ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد عن اللقاء، ربطه البعض بتواجد الرجل في زيارة خارجيّة إلى باريس، ولندن، كما أن المُستشار طحنون يعتبر اليد اليُمنى لولي عهد أبو ظبي وله صلاحيّاته الواسعة، في الإطار الرسمي بقي تفسير اللقاء وفق توصيف العساكر بأنه زيارة عفويّة، وأخويّة، لكن التوقيت قد لا يكون عابرًا، ويأتي بعد مرحلة عاصفة هزّت كيان الدول الخليجيّة المُتخاصمة في ما عُرف بأزمة حصار أو مُقاطعة قطر.

وكانت قد طفت تحليلات عن وجود تنافس إماراتي- سعودي، بدأ في خلاف نفطي غير مسبوق الفترة الماضية، جرى ربطه مع طُموحات الأمير بن سلمان في مُنافسة دبي اقتصاديّاً في مدينة نيوم المُستقبليّة، وبدء رحيل الإعلام السعودي للرياض والشركات العالميّة، واللافت أن صورة اللقاء واستضافته جاءت في مدينة نيوم المُطلّة على البحر الأحمر المُنافسة لدبي، وبحُضور المستشار الإماراتي طحنون بن زايد، وكأن المدينة الجديدة صارت عاصمة القرار السياسي السعودي، والأمير بن سلمان “المُضيف” الذي ظهر مُتوسّطًا الصورة بـ”شورت” رمادي، وقميص خفيف نصف كم باللون الأزرق، ودون شماغه وعقاله، وهو ما فعله ضيفيه الإماراتي، والقطري أيضاً.

البحرين التي شاركت دول المُقاطعة الخلاف مع قطر، غابت تماماً عن اللقاء الشبابي العفوي، حيث غاب الملك البحريني حمد بن عيسى عن قمّة العلا حين عقدها، وحضر ولي عهده الاتفاق، وهو ما طرح تساؤلات عن عدم رضا ملك البحرين عن هذا الاتفاق التصالحي مع قطر في حينها، وتساؤلات أخرى عن عدم حُضور ابنه ولي العهد، وهو الشاب الذي حضر قمّة العلا في صورة اللقاء العفوي الأخوي الذي جمع تميم-طحنون- بن سلمان، والجدير بالذكر تجتمع الإمارات مع البحرين في اتفاقات إبراهام مع دولة الاحتلال الإسرائيلي الذي مضى عليها عام، فيما لا تزال قطر والسعوديّة خارج هذا الاتفاق.

بكُل الأحوال هذا لقاء إيجابي الطابع، استقبله الخليجيّون عبر حساباتهم التواصليّة، وتحت الشعار الأبدي “خليجنا واحد” بإشادة وفرح، غابت الكويت لعلّها الراعي الرسمي السابق للمُصالحة بين الأشقاء الخليجيين، ثمّة من تساءل عن عُمان أيضاً وقد زار سُلطانها أخيرًا السعوديّة، وقد حظي بترحاب  وحفاوة من قبل الأمير بن سلمان، وثمّة من وجد بالصورة تحالفاً ثلاثيّاً خليجيّاً جديدًا، قد يستعد لمرحلة ما وصفها أستاذ العلوم السياسيّة الإماراتي عبد الخالق عبد الله أخيرًا، بخليج ما بعد أمريكا، وتخلّي الأخيرة عن حُلفائها، وهزيمتها في أفغانستان وانسحابها الفوضوي، الذي تنتظر العراق وسورية تكراره، والخليجيّون علّهم قد فهموا الرسالة.

\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , , , ,
المقالة السابقة
السعودية: ضبط 16.5 الف مخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع
المقالة التالية
“إيداع” تبدأ تطبيق إجراءات المصدر على الأوراق المالية لصكوك الحكومة السعودية بالريال
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

Related Posts

القائمة