ما الذي يُغذّي التضخّم الاقتصادي: ارتفاع أسعار النفط أم السياسات النقدية؟

الريال السعودي

ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية عام 2014 وتحوم حول حاجز ال 80 دولار، ولذلك توقع صندوق النقد الدولي أن ما يحصل سيرفع من ‎التضخّم عالمياً وسيصل إلى قمته في الأشهر المقبلة، وإن كان الصندوق يقول بأن الاقتصاد العالمي سيستقر العام القادم، ولكن في مجمل كلامه كان يلوح بأن سبب التضخم هو ارتفاع اسعار النفط.

يُعزى الارتفاع في أسعار النفط مؤخراً لنجاح برنامج التطعيم ضد فيروس كورونا، وفتح أبواب الشركات واستئناف السفر والإنفاق والعمل، وفي ضوء أسعار فائدة منخفضة وتحفيز نقدي غير مسبوق، وهذا عزّز من الانتعاش الاقتصادي وزيادة الطلب على السلع والمواد الخام والخدمات، مما يؤدي إلى ارتفاع نسب التضخم في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن يؤدى هذا الارتفاع في التضخم إلى أزمة اقتصادية ويدخل العالم في جائحة من نوع آخر، إلا أن بعض الاقتصاديين يعتبرون أن هذا الوضع مؤقت.

والسؤال هنا: هل مستويات أسعار النفط الحالية مرتفعة بما يكفي لإثارة مخاوف التضخم الاقتصادي؟، بل هل أسعار النفط المرتفعة هي من تُغذّي التضخم أم أدوات السياسة النقدية ومنها أسعار الفائدة والتيسير الكمي (QE)؟

من الناحية النظرية، تؤدي زيادة أسعار النفط إلى التضخم مما يؤثر على اسعار التكاليف، وبالتالي على أسعار السلع والخدمات التي تعتمد على المنتجات البترولية المكرّرة، ولكن يحتاج لعدة عوامل مساندة لكي يتحقق، وبالرغم من ذلك فقد بدأ التضخم في الارتفاع عندما كانت أسعار النفط عند مستويات منخفضة، ففي شهر مايو هذا العام – على سبيل المثال – بلغ التضخم في الولايات المتحدة %5 على أساس سنوي، وهي أعلى زيادة في ما يقرب من 13 عام بينما كانت اسعار النفط اقل بنحو 15 دولار من مستوياتها الحالية، وارتفعت أسعار السلع الأساسية في الولايات المتحدة بشكل مطرد.

اليوم، حققت أسعار النفط عودة مذهلة هذا العام واخترقت حاجز 80 دولار، وذلك بخلاف اغلب التوقعات نتيجة استمرار الطلب الذي تجاوز العرض بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا في شهر اكتوبر و 900 الف برميل يومياً في شهر نوفمبر كما توقعت وكالة “بلاتس”، بالإضافة الى تفاقم شح المعروض واستمرار السحب من المخزونات المصاحب لانخفاض الإمدادات الأمريكية، وإحلال بعض المنتجات البترولية لتوليد الكهرباء نتيجة نقص إمدادات الغاز والفحم عالمياً.

إلا أن ما يحصل مدعوم بنسبة الفائدة الفيدرالي المنخفضة جدا، وفي ظل سياسات نقدية تحاول انقاذ ما يمكن إنقاذه بسبب الجائحة وتبعاتها، وعليه فالحاصل اليوم من تضخّمات أو القلق منها لا يتعلق – كسبب أساس – بارتفاع الطلب على المنتجات النفطية وقلة الإمدادات، ولكن بأدوات السياسة النقدية، التي تضع الولايات المتحدة والعالم حالياً في مأزق لم تشهده من قبل.

أخيرا وليس آخرا، هناك علاقة طردية بين أسعار النفط ومنحنى التضخم التصاعدي المشروط بقيمة الدولار، وأيضا تتفاوت العلاقة وبتباين على حسب حالات الدول الاقتصادية، لذلك ثبات استراتيجية خفض الانتاج من “أوبك بلس” والاتجاه التصاعدي للأسعار سوف يؤدي إلى استمرارية الضغوط الهبوطية مستقبلاً بغرض استقرار الأسواق، وعلى صندوق النقد الدولي أن يركز على أدوات السياسات النقدية التي تُغذّي التضخم الجنوني، وترك مسؤولية توازن اسواق النفط لمنتجي “أوبك بلس” الذين انقذوا العالم من كارثة اقتصاديه العام الماضي ومستمرين بجهودهم الحثيثة.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , , , ,
المقالة السابقة
ولي العهد ولغة الأرقام .. (قراءة تحليلية للاستثمار كمحرك فعال للاقتصاد السعودي)
المقالة التالية
التيار الصدري “يتصدر” الانتخابات العراقية.. و”تقدم” في المركز الثاني
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

Related Posts

القائمة