محمد الشيخ تيسير النمر يصارع المرض العضال بسبب الاعتقال والتعذيب

حقوق, مقالات
محمد الشيخ تيسير النمر

لا ينجو معتقل دخل السجون السعودية من آثار الانتهاكات التي يتعرّض لها داخل السجن. قائمة طويلة من الانتهاكات لا حصر لها يخضع لها المعتقل في سجون آل سعود منذ لحظة اعتقاله حتى الإفراج عنه، وما بعد خروجه من السجن، بما في ذلك الاعتقال دون مسوّغ قانوني، الاتهامات من دون أدلّة، تحقيق غير عادل وعدم السماح للمعتقل بالإستعانة بمحامٍ، التعذيب الجسدي والنفسي وظروف الاعتقال غير الصحيّة خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا.

المعتقل محمد الشيخ تيسير النمر، ابن شقيق الشيخ نمر باقر النمر، هو واحد من شبّان القطيف الذين تعرّضوا للاعتقال التعسّفي لأسباب سياسيّة. دخل السجن وهو لم يزل طفلاً، تعرّض فيه لأسوأ الانتهاكات الإنسانيّة والأخلاقيّة، ثم صدر بحقه حكم الإعدام الذي كادت أن تقدم السلطات السعودية على تنفيذه لو لم تدهوّر حالته الصحيّة داخل السجن، ما دفعها للإفراج عنه.

بسبب الإهمال الطبّي وتدهور صحّته وإصابته بمرض السرطان تم إطلاق سراح الشاب محمد صبيحة يوم الأربعاء 10 نوفمبر/ تشرين الثاني، بعد أن قضى أربع سنوات في سجون آل سعود ظلماً وتعذيباً. اعتقل محمد في 28 أغسطس/آب 2017، وسط ذهول الأهالي أمام الإرهاب السلطوي الذي مارسته القوات السعودية على المعتقل وأهله، إذ قامت قوة تابعة لوزارة داخلية النظام السعودي بمداهمة منزل الحاج تيسير النمر في منطقة إسكان الدمّام، وهي مدجّجة بالسلاح والآليات والمدرّعات التي حاصرت المنزل.

لم تكتف القوات السعودية بذلك فقد عمدت إلى اقتحام منزل محمد النمر، وتفتيشه بصورة عشوائيّة، بعثرت محتويات المنزل، وأرهبت ساكنيه من أطفال ونساء. بعد الانتهاء من تفتيش المنزل، اقتادت الشاب من أمام عائلته ونقلته إلى جهة مجهولة. آنذاك، لم تبرز القوّة القائمة بالاعتقال مذكرة اعتقال، كما أنها لم تعلم عائلته بأسباب الاعتقال، ومكان اعتقاله. أيضاً لم توجّه للمعتقل تهمة، كما لم يقدم للمحاكمة. وبحسب مصادر حقوقية تعرّض محمد للتعذيب الجسدي والنفسي في فترة التحقيق لانتزاع اعتراف كاذب يستخدم ضده في المحكمة.

قبل دخوله السجن، كان محمد النمر قد أصيب بمرض السرطان، لكنه تعالج لمدّة ثم تعافى من المرض تماماً، إلا أنه بعد اعتقاله وتعرّضه للتعذيب المبرح، عاد له المرض. كانت آثار التعذيب ظاهرة على محمد داخل السجن بشكلٍ واضح، ففي أول زيارة له من قبل الأهل، صدموا بآثار التعذيب التي كانت بارزة بوضوح على جسده، ولذلك بعد الاعتقال بفترة بسيطة رجع عليه المرض خاصة في ظل ظروف احتجاز غير صحيّة.

رغم أن السلطات السعودية لم تعلن سبب اعتقال محمد النمر، إلا أن متابعين لملفه يؤكدون أن قضيته تندرج في ملف القضايا السياسية للاعتقالات التعسفية في القطيف. ذلك أن محمد النمر اعتقل في سن صغير، وهو ابن الشيخ تيسير النمر، وابن أخ الشيخ النمر، الذي عرف بمعارضته للنظام السعودي ومواقفه الشجاعة ضد ممارسات النظام في السياسة الداخلية والخارجية.

تواترت معلومات منذ فترة عن انتهاكات غير مسبوقة لحقوق الإنسان، ترتكبها سلطات الرياض في السجون السعودية من خلال وضع سجناء قاصرين مع مجرمين في سجون مشتركة. ووفق المعلومات، تتعمد السلطات السعودية وضع أطفال قاصرين ممن تم اعتقالهم مؤخراً، في زنازين مشتركة مع مساجين جنائيين ومدمني مخدرات، وهو أمر يعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات حقوق الطفل ومعاهدات حقوق الإنسان الدولية.

وفي الوقت الذي تزعم فيه سلطات الرياض بتغيير سياسة القمع والتعذي، ظهرت معلومات جديدة تفيد بتعذيب معتقلين سياسيين بارزين في السجون السعودية إذ حصلت منظمة “هيومن رايتس ووتش” على مجموعة من الرسائل النصية من دون اسم في يناير/كانون الثاني 2021 من شخص يعرّف عن نفسه بأنه “حارس سجن سعودي”. الرسائل تصف التعذيب وسوء المعاملة التي شهدها هو وغيره من حراس السجن تم ارتكابها من قبل محققين سعوديين ضد محتجزين بارزين في السجن من منتصف إلى أواخر 2018. رفض الشخص الكشف عن اسمه خوفاً من الانتقام، لكنه وصف في رسائل نصية ما شاهده وأرسل رسائل نصية كانت وصلته من حراس سجن آخرين.

المنظمة اعتبرت أن الأدلة الجديدة التي تبيّن ما تمارسه “السعودية” من تعذيب وحشي ضد المدافعين عن حقوق الإنسان تفضح ازدراء “السعودية” المطلق لسيادة القانون، وعدم التحقيق بمصداقية في هذه الادعاءات. وأكدت أن تركُ المعتدين دون محاسبة يوجه رسالة بأنهم يستطيعون ممارسة التعذيب والإفلات من العقاب دون أي مساءلة على هذه الجرائم.

الشهادات كانت من سجن ذهبان، شمال جدة، وموقع آخر حدده الحراس على أنه سجن سري. وصفوا بعض الوقائع التي قالوا فيها إن المعتقلات والمعتقلين، بمن فيهن الناشطة البارزة في حقوق المرأة لجين الهذلول والناشط الحقوقي محمد الربيعة، تعرضوا للتعذيب وغير ذلك من سوء المعاملة. وفي إحدى الرسائل النصية، ذكر “حارس السجن” بالاسم مدافعة بارزة عن حقوق المرأة اعتقلتها السلطات السعودية في حملة واسعة بدأت في مايو/أيار 2018. حجبت “هيومن رايتس ووتش” اسمها. قال الحارس: “في إحدى جلسات تعذيبها، فقدت [حُجب الاسم] الوعي وشعرنا جميعا بالرعب. خشينا أن تكون ماتت وأن نتحمل المسؤولية، لأن التعليمات كانت بعدم قتل أي من المعتقلين، رجالاً أو نساء”.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , , , ,

أخترنا لك

القائمة