ملخص كتاب عن ابن سلمان والسلطة الجزء الثالث

ملخص كتاب عن ابن سلمان والسلطة الجزء الثالث

 

تستكمل “عربي21″، نشر مقتطفات صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، لأهم ما جاء في كتاب “إم بي إس: صعود محمد بن سلمان إلى السلطة”، الذي ألفه بن هوبارد مدير مكتب الصحيفة في بيروت، ونشره قبل أسابيع.

وتنفرد “عربي21” بنشر ترجمة كاملة لهذه المقتطفات في عدة حلقات، بحيث تنشر حلقة يوميا.

وأثار الكتاب ضجة كبيرة عند نشره، نظرا لأهمية الكتاب، ولاحتوائه على معلومات مثيرة عن صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الظل إلى السلطة.

وفي ما يأتي الحلقة الثالثة من هذه المقتطفات كما تقدمها “عربي21”:

الفصل الأول: المملكة

في عام 1996، حصل رجل بريطاني من أصل جزائري يعمل معلماً في مدرسة نخبوية في جدة على الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية، على عرض عمل فريد من نوعه.

وصل إلى البلدة في زيارة تستمر عدة شهور أمير اسمه سلمان بن عبد العزيز ترافقه إحدى زوجاته وأطفالها، وكانت العائلة تبحث عن معلم لغة إنجليزية.

كان المعلم، واسمه رشيد سكاي، يعرف القليل عن الأمير سلمان، الذي كان يشغل منصب أمير منطقة الرياض، وهو منصب ينيط به تحمل مسؤولية العاصمة السعودية، وكان واحداً من أبناء الملك الذي أسس المملكة العربية السعودية، الأمر الذي يمنحه وضعاً رفيع المستوى بين الآلاف من الأمراء والأميرات الذين تتشكل منهم العائلة الملكية. بدت الوظيفة مثيرة للاهتمام، ولربما كان الدخل منها جيداً، وبناء عليه وافق سكاي على القيام بالمهمة. على مدى الشهور القليلة التالية، كان السائق يأتي ليأخذه من المدرسة في نهاية يوم عمله وينطلق به نحو المجمع الملكي حيث كان سلمان وعائلته يقيمون.

عندما دخل للمرة الأولى رأى سكاي “سلسلة من المنازل الفخمة التي تسحر الألباب بحدائقها المنمقة التي يتولاها عاملون بملابس عمل بيضاء”، كما كتب في مقالة نشرها له موقع بي بي سي.  مر بموقف للسيارات مليء بأسطول من السيارات الفاخرة الحصرية بما فيها ما يشبه سيارة كاديلاك زهرية اللون لم ير مثلها في حياته من قبل. داخل القصر، قابل التلاميذ المكلف بتعليمهم، وهم أولاد سلمان الأربعة من زوجته الثانية، وكان أكبرهم طفل مشاغب في الحادية عشرة من عمره اسمه محمد بن سلمان.

كان واضحاً أن الأمراء الصغار يهتمون باللعب أكثر مما يهتمون بالدراسة، إلا أن سكاي بذل ما في وسعه ليجذب اهتمام الصغار، ولكن جهوده كانت تذهب هباء بمجرد ظهور محمد بن سلمان.

قال لي سكاي: “لأنه أكبر أشقائه بدا أنه قد سُمح له بأن يفعل ما يحلو له”. وأثناء الدروس كان يستخدم جهاز لاسلكي استعاره من أحد الحراس، وكان يستخدمه لإطلاق تعليقات شقية حول معلمه وتبادل النكات مع الحراس على الطرف الآخر حتى يبهج أشقاءه.

بعد عدد من الدروس، أخبر محمد بن سلمان سكاي بأن والدته تعتبر المعلم “جنتلمان حقيقيا”.. اندهش سكاي، وذلك أن الفصل بين الذكور والإناث في المملكة العربية السعودية حال بينه وبين أن يقابل الأم، ناهيك عن أن تتاح لها الفرصة لتقييم شخصيته. ولكنه علم بعد ذلك أنها كانت تشاهده عبر كاميرات المراقبة المثبتة على الجدران.

ترك ذلك لديه شعوراً بأنه تحت المراقبة، ومع ذلك مضى في تأدية عمله. لم يحقق الأولاد تقدماً كبيراً في تعلم الإنجليزية، وظل محمد بن سلمان حتى أواخر العشرينيات من عمره يتجنب التحدث بالإنجليزية أمام الناس. وكان تقدمهم في اللغة الفرنسية أقل من ذلك، رغم أن والدتهم هي التي طلبت من سكاي إضافة اللغة إلى المنهج. ومع اقتراب نهاية المهمة التي كلف بها، كان سكاي قد بدأ يعجب بالشاب محمد بن سلمان المفعم بالنشاط، متذكراً بعد ذلك بسنوات “شخصيته المهيمنة”. افترض سكاي أن ذلك يعزى إلى كونه أكبر أولاد أمه وإلى الاهتمام الذي كانت تغدقه عليه عائلته.

يقول سكاي: “لقد كان الشخصية التي تنال الإعجاب، مما أعطاه شعوراً بأنه صاحب الأمر والنهي. ففي ذلك القصر كان هو الشخص الذي يحظى برعاية الجميع، والشخص الذي ينال انتباه الجميع”.

كان والد محمد بن سلمان، سلمان بن عبد العزيز، أميراً وسيماً مجداً في عمله، شعر رأسه شديد السواد، ولحيته سكسوكة، واشتهر عنه أنه يتحلى بالاستقامة والصرامة.

عندما كان يسافر إلى الخارج كان يرتدي بدلات ذات تلابيب عريضة وربطات عنق مخططة تشبهاً بالمصرفيين في وول ستريت أو بشخصيات أفلام جيمس بوند، وأما في بيته فكان يرتدي الملابس الأميرية التقليدية الفخمة، إذ يتفرغ لإدارة العاصمة السعودية والمناطق المحيطة بها بحكم منصبه أميراً للرياض. كان المقيمون في المدينة يتندرون بأنهم يضبطون ساعاتهم على موعد انطلاق موكبه نحو مقر عمله في الصباح، قبل ساعات من قيام الأمراء الآخرين من أسرتهم. ولكي يدير العاصمة، كان يراقب عن كثب قبائل المنطقة ورجال الدين والعشائر الكبيرة فيها – بما في ذلك عشيرته هو. وعلى مدى سنوات كان هو المؤدب لأفراد العائلة الملكية والضابط لسلوكهم. إذا خرج عن السيطرة شجار بين أبناء العمومة داخل العائلة على قطعة أرض، أو إذا ما غادرت أميرة ما بفاتورة فلكية بعد الإقامة في فندق في باريس، أو إذا ما ثمل أمير وتسبب في فضيحة، كان سلمان هو من يهوي على رؤوسهم بالمطرقة، وقد يسجن المتجاوزين بشكل سافر داخل سجن خاص يديره بنفسه.

كان قد تفاخر في حديث أجراه معه الكاتب البريطاني روبرت ليسي قائلاً: “يوجد لدي داخل سجني الآن عدد من الأمراء”. بينما كتب دبلوماسي أمريكي يقول إن سلمان أمر أحد أشقائه ذات مرة بالتوقف عن التذمر حول أمر تنظيمي جديد قائلاً له: “اخرس وعد إلى عملك”.

وما كان أحد ليلعب دوراً أكبر من ذلك الذي لعبه سلمان في الدفع بمحمد سلمان نحو الصعود إلى الأعلى.

لقد عايش سلمان التغييرات المهولة التي أحدثت ثورة في مناحي الحياة داخل المملكة العربية السعودية في القرن العشرين. لقد كان سليل عائلة أخفقت مرتين في إقامة مملكة في القلب من شبه جزيرة العرب قبل أن تحقق أخيراً نجاحاً باهراً لدرجة أن سكان الصحراء الذين تصدروا للفكرة وكانوا روادها قد يجدون صعوبة في تصديق كيف انتهى بها المطاف.

كانت المحاولة الأولى التي قام بها أسلاف سلمان قد وقعت في منتصف القرن الثامن عشر في منطقة واحدة تلفح وجهها الشمس، تتناثر فيها البيوت الطينية وأشجار النخيل، وذلك عندما أسس زعيم قبيلة اسمه محمد بن سعود أول كيان سياسي سعودي داخل قريته الدرعية. لم يكن محمد هذا منحدراً من واحدة من القبائل الكبرى التي كان يتشكل منها حينذاك الصرح الاجتماعي الأساسي في جزيرة العرب. بل كان آل سعود مزارعين مقيمين يعملون في إنتاج التمر ويستثمرون في القوافل التجارية.

كانت المعارك بين القبائل والعشائر شائعة، إلا أن محمد بن سعود تفوق على غيره من خلال إبرامه لتحالف مع رجل دين أصولي، ما لبث هذا التحالف أن شكل الأساس الذي حكمت بناء عليه جزيرة العرب على مدى أجيال قادمة. كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب يعظ الناس قائلاً إن الإسلام تعرض للإفساد بسبب الممارسات المتوارثة في جزيرة العرب مثل تقديس النصب والأشجار، ودعا إلى تطهير الدين مما علق به من بدع والعودة إلى التمسك بسنة النبي محمد وسيرته وسيرة صحابته قبل قرون. تعرض الشيخ بسبب آرائه إلى الطرد من بلدته، فطلب اللجوء في الدرعية حيث وجد آل سعود في دعوته الدينية دعامة لمشروعهم السياسي.

استفاد الطرفان من ذلك التحالف، فبمساندة محمد بن عبد الوهاب لم يعد آل سعود مجرد عشيرة أخرى من عشائر الجزيرة العربية التي تسعى نحو النفوذ والسلطان، وإنما غدوا دعاة يجاهدون في سبيل نشر العقيدة الصحيحة. ومقابل ذلك فقد سلموا الشيخ وذريته مقاليد التحكم بالشؤون الدينية والاجتماعية. أثبت التحالف فعاليته، ومع تنامي الدولة السعودية الأولى، كان الرافضون لرسالة الشيخ يوصمون بالكفر ويفتى بأنهم لا يجوز في حقهم إلا السيف.

وعندما توسعت رقعة الدولة لتشمل الأماكن الإسلامية المقدسة في مكة والمدينة، شن العثمانيون عليها هجوماً مضاداً، فتمكنت قواتهم من إسقاط الدولة السعودية، وحولت الدرعية إلى أنقاض، وشردت في الأرض من بقي على قيد الحياة من آل سعود. ثم استأنف بعض من ذراريهم السعي لإعادة تشكيل الدولة في القرن التاسع عشر في مدينة الرياض المجاورة، إلا أن جهودهم تقوضت بسبب ما نشب بينهم من قتال داخلي حول من يحق له أن يكون في الصدارة.

 

 

لقرأة النص الاصلي اضغط (هنا)

, , , , , , , ,
المقالة السابقة
مسؤول غربي: الرياض تريد إنهاء حرب اليمن لكنها في مأزق
المقالة التالية
فيكتوريا كوتس.. مبعوثة ترامب لصياغة تحالف نفطي مع السعودية
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

Related Posts

القائمة