هكذا أصبحت البحرية رأس حربة في استراتيجية الإمارات التوسعية

محمد بن زايد

في نهاية مايو/أيار، كشفت وكالة “أسوشيتد برس” عن بناء الإمارات قاعدة جوية في جزيرة “ميون” اليمنية قبالة مضيق باب المندب. وبالرغم أن أبوظبي تحاول التركيز علي أدوات القوة الناعمة خلال المرحلة الحالية، إلا أن القوة الصلبة ما تزال أولوية قصوى للبلاد.

ويتجلى ذلك في الأرقام المرتفعة لمشتريات الأسلحة وكذلك الشراكات التي تم تعزيزها أو إنشاؤها في “آيدكس 2021” والإعلان الأخير عن صفقة أسلحة بقيمة 982 مليون دولار لشراء 4 سفن دوريات بحرية من طراز “فالاج-3″، وهو أكبر طلب حتى الآن لـ”أبوظبي” لبناء السفن.

وتتطلع الإمارات بشكل متزايد إلى المجال البحري باعتباره قاعدة للتعاون الإقليمي والدولي، ولكن أيضا كنافذة لتوسيع النفوذ.

وفي دول الخليج العربية، تم إهمال القوات البحرية؛ حيث تأتي خلف القوات الجوية والبرية، بالرغم من أهمية الأمن البحري لاستقرار هذه الدول.

وربما كانت الإمارات استثناء في هذا الإطار.

وكانت واحدة من أولى شركات التصنيع المحلية في الإمارات شركة بحرية. إذ تأسست شركة “أبوظبي لبناء السفن” عام 1996 بقرار من “محمد بن زايد”، الذي كان آنذاك رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية. وركزت الشركة على أعمال الصيانة للقطع البحرية، لكن بعد ذلك قامت بتطوير خط بناء السفن الخاص بها.

وفي هذا الصدد، فإن إنشاء مركز التدريب البحري لموانئ أبوظبي عام 2012، الذي أعيدت تسميته منذ ذلك الحين بـ”أكاديمية أبوظبي البحرية” يشير أيضا إلى التصميم على تعزيز القدرات في هذا المجال.

ومع ذلك، فإن هذا التطور لا يعالج نقاط الضعف البنيوية في البحرية الإماراتية.

فمع قلة عدد السكان ونقص البحارة يقل عدد السفن التي يمكن للدولة استخدامها؛ حيث أن أقصى ما يمكن للإمارات تشغيله في وقت واحد هو نصف طراداتها على سبيل المثال.

وفي محاولة لمعالجة بعض هذه القيود، بذلت الإمارات جهودا واضحة لتعزيز قواتها البحرية.

ويتجلى ذلك في تطوير مراكز تدريب جديدة تتعلق بالأمن البحري.

وفي عام 2016، تم الإعلان عن تطوير مركز تدريب بحري إماراتي من قبل الشركة الكندية “كاي” كجزء من عقود بقيمة 113 مليون دولار.

وكان من المقرر افتتاح المنشأة في مايو/أيار 2020، لكن لم يتم افتتاحها بعد بسبب التأخيرات الناجمة عن جائحة كورونا.

في فبراير/شباط، أشار العضو المنتدب لشركة “كاي” إلى أن مركز التدريب يقترب من الاكتمال.

وفي عام 2019، تم الإعلان عن تطوير مركز تدريب تحت الماء من قبل شركة “تاليس” الفرنسية، بالرغم من عدم تحديد موعد للافتتاح.

وفي نفس العام، أطلقت الإمارات وفرنسا دورة استراتيجية متقدمة في البحرية في جامعة “السوربون أبوظبي”.

وتوضح مشتريات الأسلحة الأخيرة من قبل الإمارات هذا الاتجاه، بما في ذلك شراء فرقاطتين من طراز “جويند-2500” وصواريخ “إكسوست” المضادة للسفن من فرنسا جنبا إلى جنب مع أنظمة بحرية أرض – جو من الولايات المتحدة في عام 2019.

وفي عام 2017، تم تعيين اللواء “سعيد بن حمدان بن محمد آل نهيان”، أحد أفراد العائلة المالكة في أبوظبي، كقائد للبحرية الإماراتية، في علامة أخرى على الأهمية المتزايدة التي تحظى بها القوات البحرية.

وظهرت هذه الجهود لتعزيز القوات البحرية الإماراتية في التدخل السعودي والإماراتي في اليمن منذ عام 2015، من خلال مهمات إماراتية مختلفة ومعدات عسكرية تستخدم لهذا الغرض.

وكانت إحدى العمليات البحرية البارزة هجوما برمائيا صغيرا على “المكلا” في عام 2016.

إضافة إلى ذلك، تم فرض حصار على ميناء “الحديدة” من قبل “كورفيت بينونة”، المصنعة من قبل شركة أبوظبي لبناء السفن.

علاوة على ذلك، ساعدت الإمارات في إعادة بناء خفر السواحل اليمني، ولا سيما تدريب وحدات جديدة على ساحل حضرموت إلى جانب السعودية.

في الوقت نفسه، واصلت الإمارات إعادة تموضعها في اليمن من خلال حلفائها في المجلس الانتقالي الجنوبي؛ حيث قدمت أبوظبي الدعم للمجلس في عدة مجالات، بما في ذلك المجال البحري.

وكان للصراع بين الحكومة اليمنية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة والمجلس الانتقالي الجنوبي تأثير ضار على فعالية خفر السواحل في عدن.

وفي مايو 2020، رفض المجلس الانتقالي تسليم خفر السواحل السيطرة على المياه في خليج عدن قبالة المناطق الساحلية التي تسيطر عليها قوات المجلس حاليا.

وقال المسؤولون الحكوميون إن هذا منع خفر السواحل من أداء واجباته، وتبادل الجانبان الاتهامات بعد الفشل في منع هجوم قراصنة على ناقلة نفط ترفع العلم البريطاني.

وبعد شهر، استولى المجلس الانتقالي الجنوبي أيضا على جزيرة سقطرى، قبالة الساحل الجنوبي لليمن؛ ما أجبر خفر السواحل والقوات الحكومية على الانسحاب من الجزيرة.

وفي حين أن هذا حرم خفر السواحل من موقع استراتيجي لضمان الأمن البحري؛ فقد أفاد هذا الإمارات حقا.

وبحسب ما ورد، قامت أبوظبي ببناء قواعد عسكرية في الجزيرة، إضافة إلى تمويل مشاريع البنية التحتية التي تربط الناس الذين يعيشون في سقطرى بالإمارات بدلا من بقية اليمن.

وتريد الإمارات أن تصبح لاعبا مهما في الأمن البحري للمنطقة، ويفسر ذلك اهتمامها ببناء قواعد في مواقع استراتيجية مثل سقطرى وميون.

ففي سقطرى، ورد أن الإمارات بدأت في إنشاء قواعد استخباراتية بالتعاون مع إسرائيل لجمع معلومات عن حركة المرور البحرية ومراقبة ناقلات النفط.

وتعد ميون بنفس القدر من الأهمية الاستراتيجية إن لم تكن أكثر، وهي في قلب باب المندب، الذي يوصف بأنه “واحد من أهم المضائق البحرية في العالم لكل من شحن الطاقة والشحن التجاري”.

وتنظر الإمارات إلى البحار كمجال واعد للدبلوماسية والتعاون.

وعلى سبيل المثال، شاركت الإمارات في مهام للمراقبة البحرية في مضيق هرمز، وسعت إلى تهدئة التوترات مع إيران من خلال المحادثات حول الأمن البحري عام 2019.

وتعمل الإمارات على تعزيز مبادرات بشأن الحماية الساحلية والبحرية كجزء من الاهتمام المتزايد بالمسائل البيئية، لكن لا يبدو أن الإمارات ستتوقف عند هذا الحد.

وكما هو واضح من خلال مهامها وقاعدتها في اليمن، يبدو أن أبوظبي تعتبر المجال البحري أداة متعددة الأغراض بما في ذلك إبراز قوتها ونفوذها في المنطقة وعلى المسرح الدولي.

\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى الضغط على كلمة ( اقــــرأ )

, , , , , , ,
المقالة السابقة
إندبندنت: أمريكا لديها معلومات عن مقتل خاشقجي لم تكشفها
المقالة التالية
المعتقل الصحفي “يزيد الفيفي”.. السلطة تستمر بإخفاء صوت الإصلاحيين
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

Related Posts

القائمة