ليس لتحسين صورة المسلمين.. ابن سلمان يحول أرض الحرمين إلى هوليود جديدة

ترفيه, سياسة, مقالات
صناعة السينما في السعودية

“السعودية” وجهة قاصدي “البيت الحرام” و”المسجد النبوي”، يخطط ولي العهد والحاكم الفعلي، محمد بن سلمان لتحويلها إلى هوليوود أخرى ومنطقة لصناعة السينما يقصدها “حجاج الترفيه”.

وبعد انفتاح “الترفيه” و”بيكيني” شواطئ جدة، وعروض الأزياء الجريئة المكشوفة قرب المدينة المنورة، يطمح ابن سلمان أن تصبح المملكة “عاصمة” للسينما وهوليوود عربية، وجعل مدينة “العلا” واجهة سينمائية دولية، متجاوزا الضوابط الشرعية.

ولتنفيذ هذا التحول سجن المعارضين وأسكت المنتقدين بالبطش، ونشر “الانحلال” باسم مهرجانات الرياض المستمرة، وجعل مستقبل بلاد الحرمين “أكثر قتامة”.

بينما يقوم مسلمون أميركيون بمبادرة لتحسين صورة المسلمين في سينما هوليوود، حسبما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، سيسمح ابن سلمان بتصوير أفلام أجنبية تصور المسلمين كـ”إرهابيين” على أرض المملكة.

تحسين الصورة

بدورها، قالت وكالة “بلومبرغ” الأميركية في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، إن “السعودية تسعى لأن تكون قبلة صناع السينما من حول العالم، لتحسين صورتها الحقوقية، بما يتضمنه ذلك من تصوير الأفلام كما يريد صناعها ولو كانت تشوه المسلمين”.

الوكالة قالت إن “المملكة الثرية خصصت 64 مليار دولار لصناعة الترفيه، ضمن تنويع مصادر اقتصادها المعتمد على النفط، وبغرض أساسي هو تحسين ملفها الحقوقي عبر نجوم هوليوود”.

ضمن هذا التوجه تستعد المملكة لدخول عالم مهرجانات السينما واستقطاب النجوم والنجمات عبر مهرجان “البحر الأحمر” الذي سيجري في ديسمبر/ كانون الأول 2021 بمدينة جدة الساحلية.

حتى 18 أبريل/نيسان 2018 لم يكن للسينما وجود من الأساس في السعودية، حين ألغى ابن سلمان حظرها، وبدأ عرض الأفلام الأجنبية للسعوديين من الجنسين في دارين للعرض، ارتفعوا إلى 34 حاليا، ويخطط لزيادتهم إلى 350 عام 2030.

ولتحقيق أحلام ابن سلمان السينمائية يجري تغيير المجتمع السعودي وتخفيف القيود الدينية والسماح بالاختلاط والترفيه على غرار الغرب، لإرضاء مؤيديه، والأهم خطب ود أميركا والغرب الغاضب على انتهاكاته لحقوق الإنسان، وفق القرارات المعلنة على مراحل.

وكانت خطة ولي العهد الشاب منذ عام 2018 هي ضخ 64 مليار دولار في الترفيه والسينما، لكنها تعرقلت بسبب نفور العالم ومشاهير هوليوود والمستثمرين منه عقب قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي “بطريقة وحشية” في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018.

بعدما هدأت الأمور، عاد ليطرح خطة أكثر جنونا وأصبح لدى المملكة الآن طموحات هوليوودية لتمثيل أفلام أميركية على أرضها، رصد لها أيضا 64 مليار دولار، حسب تقرير وكالة “بلومبرغ” السابق الإشارة إليه.

جذب النجوم

الوكالة الأميركية قالت بوضوح أن استقطاب نجوم هوليوود لتصوير أفلام في السعودية يأتي ضمن جهود المملكة لتحسين صورتها في الخارج، والمثقلة بسجل سيء من انتهاكات حقوق الإنسان.

بحسب “بلومبرغ”، تسعى السعودية لمنافسة المغرب والأردن والإمارات على اجتذاب هوليوود للتصوير على أرض المملكة، عبر ضخ مليارات الدولارات في صناعة الترفيه، وإقامة مهرجانات سينما عالمية.

تاريخيا، المغرب قبلة منتجي هوليوود، وفي صحاريها ومدنها تم تصوير سلسلة من أشهر المسلسلات والأفلام الأميركية، أبرزها “صراع العروش”، و”مملكة السماء”، و”لعبة الجواسيس” وغيرها.

أفلام هوليوودية شهيرة تم تصويرها أيضا في الأردن أبرزها “المريخي” و”عودة المومياء” وأفلام “إنديانا جونز”، وغيرها من الأفلام ضخمة الإنتاج.

ودخلت الإمارات السباق مؤخرا بجذب نجوم السينما الأميركية للتصوير على أراضيها، مثل توم كروز وأفلامه “المهمة المستحيلة”، وفان ديزل وأفلام “فاست فوريور”.

وأمام هذه المتغيرات تسعى المملكة لجذب نجوم هوليوود عبر صناعة السينما في السعودية وفي صحرائها، وعرض أفلامهم في مهرجاناتها بجدة، والدخول في هذه الصناعة المربحة كجزء من توفير موارد بعد نضوب النفط.

وبحسب “بلومبرغ” ستنتج المملكة فيلم “محارب الصحراء”، ويجري تمثيله على أرضها من بطولة أنتوني ماكي، الممثل الشهير بدور “كابتن أميركا”، وتنتج فيلم “قندهار”، والذي سيتم تصويره في منطقة العلا، بطولة النجم الهوليودي، جيرارد بتلر.

“بتلر” سبق أن رفض السفر للملكة عقب مقتل خاشقجي، لكنه سيسافر هذه المرة ويقضي وقتا طويلا في تصوير فيلمه الجديد هناك بتمويل من مجموعة “MBC” السعودية وبالتعاون مع شركة “ثاندر رود” الأميركية.

ويجسد بتلر في الفيلم جيرارد شخصية عميل سري في وكالة المخابرات المركزية الأميركية يعمل في أفغانستان وعليه أن يشق طريقه للهروب برفقة مترجمه بعدما تم اكتشافه.

استثمارات ضخمة

وتتوقع الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع (حكومية) في السعودية أن تصل قيمة الصناعة السينمائية إلى مليار دولار، وأن يرتفع الإنفاق الأسري على الترفيه من 3 بالمائة إلى 6 بالمائة من مجموع الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت دراسة لمحللي موقع “برايس ووترهاوس كوبرز” PWC، غير محددة التاريخ، أن دور السينما في السعودية تمثل فرصة بمليار دولار، وأن ميزانية الترفيه الاستثمارية تبلغ 10 مليارات ريال سعودي”.

وأن شركة الاستثمار التنموي والترفيه (DIEC) تعمل كمحفز في تطوير قطاع السينما في المملكة، ومن المتوقع أن تساهم بشكل مباشر بمليار ريال سعودي في الناتج المحلي الإجمالي وتخلق 1000 فرصة عمل مباشرة.

و فتح رفع الحظر المفروض على دور السينما، المفروض منذ 35 عاما، فرصة اقتصادية غير مستغلة ومربحة وتطوير سوق بقيمة 30 مليار ريال سعودي في الخدمات الترفيهية.

وأكد موقع “وجهة نظر” الأميركي أن الهدف من هذا الإصلاح السعودي ورؤية 2030 هو جعل المملكة مركزا إقليميا للسينما، وضمن هذا بناء 2000 شاشة فيلم قبل عام 2030.

ويتوقع أن تبلغ قيمة سوق السينما السعودية 1.3 مليار دولار بحلول عام 2030، وأن تساهم بنحو 90 مليار ريال أي ما يقرب من 24 مليار دولار في الاقتصاد السعودي، وهذه مساهمة كبيرة في تحويل الاقتصاد ليصبح أقل اعتمادا على النفط.

وذكر  الموقع الأميركي أن مشكلة النظام السعودي أنه “يبعث برسائل متضاربة”، فقد سجن ناشطات سعوديات يدعون للانفتاح مثل “لجين الهذلول” لمدة 5 سنوات، بحجة الإضرار بالمصالح الوطنية والدفع بأجندة خارجية.

لكنه بالمقابل يلجأ للغرب والخارج ويدعو لصناعة سينما هوليوودية قوية على أرض المملكة.

عودة الحياة

الطريف أن صحيفة “سعودي غازيت” شبه الرسمية حين تحدثت عن “توسع صناعة السينما في المملكة لتلبية الطلب المتزايد” في تقرير  8 سبتمبر/أيلول 2021 اعتبرت ازدهار صناعة السينما هناك “تماشيا مع عودة الحياة إلى طبيعتها”.

وأكدت أنه يعمل حاليا أكثر من 34 دار سينما في 12 مدينة بكامل طاقتها، بإجمالي عدد 342 شاشة وأكثر من 35 ألف مقعد، بعدما بدأت دور السينما تعمل بعد إنهاء الحظر يوم 18 أبريل/نيسان 2018، بصالتي عرض فقط.

 لكن حاليا يجري الحديث عن 12 مليون تذكرة حصاد السينما السعودية في 3 سنوات منها، وبيع أكثر من مليون تذكرة خلال عام واحد، حسب الإحصاءات الرسمية لهيئة “الإعلام المرئي والمسموع”.

وقالت مجلة مشاهير هوليوود “فاريتي” في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 أن “الإقبال على السينما فاق حتى الدول العربية المنافسة مثل الإمارات في المنطقة حتى أثناء ذروة انتشار فيروس كورونا عام 2020”.

وبينما توقع خبراء السينما تراجع عائدات شباك التذاكر عام 2020 وانخفاضا عالميا يقدر بنحو 80 بالمئة بسبب كورونا، خالفت السعودية هذا الاتجاه التنازلي، ونما الإقبال منذ عام 2019، لتصبح الدولة الأكثر ربحا في الشرق الأوسط من السينما.

ونقلت “فاريتي” عن كاميرون ميتشل، الرئيس التنفيذي لشركة “VOX Cinemas” التي تشرف على دور سينما السعودية والشرق الأوسط أن المملكة حصدت وحدها 110 ملايين دولار من أرباح سينما الشرق الأوسط البالغة 600 خلال عام 2019.

وفي عام 2020 تفوقت على الإمارات، بأرباح سينما قيمتها 120 مليون دولار مقابل حوالي 60 مليون دولار للإمارات، رغم أنه “عام كورونا”.

وتوقع “ديفيد هانكوك”، المحلل في شركة الفن “Omdia” (مقرها لندن)، أن تصبح السعودية سوقا للسينما يقدر بمليارات الدولارات “في غضون 3 إلى 5 سنوات”، وقد تهمين على المنطقة رغم أن بها 260 شاشة فقط، أي أقل من نصف 614 شاشة في الإمارات.

فيما قال ميتشل إن “سوقا مثل السعودية ساعد استوديوهات هوليوود على تعويض بعض خسائرها”.

عقبة حقوقية

وتخشى وسائل الإعلام الغربية ومنتجو هوليوود من “عقبتين” قد تعرقلان أحلام ابن سلمان، الأولى تتعلق بالرقابة في المملكة على الأفلام، والثانية القمع وانتهاكات حقوق الإنسان التي قد تدفع فناني ومنتجي هوليوود للتردد.

موقع “فاريتي” عبر مقال نشره في أكتوبر/تشرين الأول 2016 أوضح أن أحلام ابن سلمان “الهوليوودية” في السعودية تأخرت من عام 2018 بعد رفع الحظر عن السينما، حتى 2021 وأنها “تبخرت في الهواء بعد قتل خاشقجي”.

وأكد الموقع الأميركي أنه منذ ذلك الوقت “بدأت علاقات صناعة الترفيه مع المملكة بالتوتر”، ورفض نجوم هوليوود السفر لها، وتقلص تعاون منتجي هوليوود معه، قبل أن تعود الأمور للانتعاش حاليا”.

وأوضح أن “الشراكة بين الرياض وهوليوود سرعان ما انهارت بسبب اختفاء وقتل خاشقجي”.

وبعدما أبرمت شركة المواهب “إنديفور” (Endeavour) الأميركية حينئذ صفقة مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي لامتلاك حصة ملكية تتراوح بين 5 و10 بالمئة، مقابل 400 مليون دولار، انهارت الصفقة، احتجاجا على قتل خاشقجي.

الممثل جيرارد بتلر ألغى أيضا خطة السفر إلى المملكة للترويج لفيلمه الجديد، Hunter Killer، وقال للصحفيين: “ليس لي رغبة في السفر إلى المملكة بعدما جرى”.

كما ترددت وكالة المصارعة الحرة “WWE“، بشأن خطط إقامة حدث مصارعة كبير بالسعودية في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

كما أن هناك مخاوف أخرى من أن يواجه الفنانون ونجوم هوليوود الذين يصلون إلى المملكة لتصوير الأفلام الشهيرة، انتقادات حقوقية؛ على خلفية الانتهاكات التي تتهم قيادة المملكة بارتكابها.

موقع “فاريتي” تحدث عن “شكوك” في أن مثل هذا البلد المحافظ يمكن أن يعمل مع هوليوود، حيث ستخضع الأفلام المعروضة هناك للرقابة وفقا للأعراف السعودية”.

وضربت الصحف الغربية مثالا على ذلك بحظر السعودية ودول خليجية أخرى باستثناء الإمارات، عرض فيلم “الأبطال الخارقين” (Eternals) في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 لأن “به مشاهد حميمية وعلاقة مثلية شاذة”.

تشويه الإسلام

لارتباط السينما بالمهرجانات، بدأت الحكومة السعودية تمويل مهرجان سينمائي ضخم في مدينة جدة بميزانية كبيرة لم تعلن عن حجمها، تستضيف فيه صانعي الأفلام ضمن سعيها بناء نظام ثقافي جديد.

وسيكون “مهرجان البحر الأحمر” في ديسمبر/كانون الأول 2021 أول محاولة فعلية لتسويق المملكة كمقر لحلم هوليوود الشرق الأوسط، عبر استضافة أفلام وممثلين من هوليوود.

موقع “Dead Line” الفني كشف 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أن مهرجان جده سيعرض فيه أفلام للمثلية الجنسية (الشذوذ)، ولن يكون هناك أي قيود على عرض هذه النوعية من الأفلام، ويمكن للمثليين الحضور والمشاركة في المهرجان.

مديرة المهرجان شيفاني مالتوري، قالت إن “فكرة المهرجان هي محاولة إقناع الجماهير بقبول الأمر والشعور بالراحة عند مشاهدة هذه الأفلام، وهذا جزء من عمل المهرجان، وإنها مسألة وقت ليحدث هذا التغيير تدريجيا!”.

المفارقة هي أنه بينما يشكو المسلمون من تشويه هوليوود و”ديزني لاند” صورتهم في أفلامها، ستسمح بلاد الحرمين بهذا على أرض مكة والمدينة، وسيصعب التحكم في هذه الصناعة بما تحتويه من “تجاوزات أخلاقية”.

وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، أنشأت “جماعة الدفاع عن قضايا المسلمين” الأميركية قاعدة بيانات بمساعدة من شركة ديزني لدمج عدد أكبر من المسلمين في عملية صناعة الأفلام، وتغيير الصورة النمطية عن ظهور المسلمين بمظهر العنيفين.

ويتولى هذه المهمة مشروع يسمى “the Pillars Muslim Artist Database” وهي جماعة مناصرة للمسلمين في ولاية شيكاغو تسعى لتوفير الممثلين المسلمين والمخرجين وصناع السينما وخبراء الصوت وغيرهم.

هذا التحرك جاء بعدما أصبحت هوليوود تنشر الكراهية والعداء والعنصرية ضد المسلمين في أفلامها وتصورهم كـ”مجرمين” أو “وحوش” و”برابرة”.

وفي فيلم “علاء الدين” الذي عرض عام 1992 كانت أبرز أغانيه كذلك، حتى إنه افتتح بأغنية “حول مكان بعيد تقطع في أذنك، لو لم يعجبهم وجهك، إنه (مكان) بربري ولكنه يقولون إنه وطن”، في إشارة لمكان علاء الدين وهو بلاد المسلمين.

وحين احتج المسلمون واللجنة العربية الأميركية للتشهير، قالت ديزني عام 1993 إنها ستحذف عبارة “قطع الأذن” لكنها أبقت عبارة “بربري”، وعندما أعادت إنتاج علاء الدين في 2019 استبدلت كلمة “بربري” بـ”فوضوي”.

\\

للإطلاع على المقال من المصدر، يرجى النقر هنا

, , , , , , , ,

أخترنا لك

القائمة